وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 ) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً ( 35 ) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْرَاباً ( 37 ) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 ) أصحاب اليمين وهباتهم : بعد بيان الهبات والنعم الماديّة والمعنوية ( للمقرّبين ) يأتي الدور في الحديث عن ( أصحاب اليمين ) ، ويشير سبحانه إلى نعم ستّ ، ممّا أنعم به عليهم تمثّل مرحلة أدنى في مقابل سبع نِعم منحها سبحانه إلى المقرّبين من عباده .
تبدأ الآيات في الحديث عنهم أوّلًا من حيث مقامهم العالي ، حيث يقول عزّ وجل :
« وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ » .
إنّ هذا الوصف هو أروع وصف لهؤلاء ، لأنّ هذا التعبير يستعمل في موارد لا تستطيع الألفاظ التعبير عنه ، وهو تعبير عن المقام العالي لأصحاب اليمين .
وتشير الآية اللاحقة إلى أوّل نعمة منحت لهذه الجماعة ، حيث تقول : « فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ » .
وفي تفسير روح المعاني : كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقولون : إنّ اللَّه تعالى ينفعنا بالأعراب ومسائلهم ، أقبل أعرابي يوماً ، فقال : يا رسول اللَّه ! لقد ذكر اللَّه في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى أنّ في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ؟
قال : « وما هي » . قال : السدر ، فإنّ له شوكاً .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أليس اللَّه يقول : في سدر مخضود ، خضد اللَّه شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة ، وأنّ الثمرة من ثمره تفتق اثنين وسبعين لوناً من الطعام ما فيها لون يشبه الآخر » .
ثم يأتي الحديث عن ثاني هبة لهم حيث يقول سبحانه : « وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ » .
« الطلح » : شجرة خضراء لطيفة اللون والرائحة ، وذكر البعض أنّها شجرة الموز التي تتميّز بأوراق عريضة وخضراء وجميلة ، وفاكهتها حلوة ولذيذة .
و « منضود » : من مادة ( نضد ) بمعنى متراكم .
وقال بعض المفسرين : بالنظر إلى أنّ أوراق شجر السدر في غاية الصغر ، وأوراق شجر
مختصر الامثل — صفحة 75
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٥