زوجات الجنة . . . مرّة أخرى : استمرار لشرح نعم الجنتين التي ذكرت في الآيات السابقة ، تتحدث هذه الآيات عن قسم آخر من هذه النعم التي تزخر بها جنان اللَّه التي أعدّها للصالحين من عباده ، حيث يقول سبحانه في البداية : « فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ » .
تستعمل كلمة ( خير ) غالباً للصفات الجيدة والجمال المعنوي ، أمّا « حسن » فإنّها تستعمل للجمال الظاهر . لذا فإنّ المقصود ب « خَيْرَاتٌ حِسَانٌ » أولئك النسوة اللواتي جمعن بين حسن السيرة ، وحسن الظاهر .
وجاء في الروايات في تفسير هذه الآية أنّ الصفات الحسنة للزوجات في الجنة كثيرة ومن جملتها طيب اللسان والنظافة والطهارة ، وعدم الإيذاء ، وعدم النظر للرجال الأجانب .
ومرّة أخرى يكرّر السؤال نفسه بقوله تعالى : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » .
ثم يضيف مستمراً في وصف الزوجات في الجنة : « حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ » .
« حور » : جمع حوراء وأحور ، وتطلق على الشخص الذي يكون سواد عينه قاتماً وبياضها ناصعاً ، وأحياناً تطلق على النساء اللواتي يكون لون وجوههن أبيض .
والتعبير ب « مقصورات » إشارة إلى أنّهن مرتبطات ومتعلقات بأزواجهن ومحجوبات عن الآخرين .
ومرّة أخرى يكرّر السؤال نفسه بقوله تعالى : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » .
ويضيف سبحانه وصفاً آخر لحوريات الجنة ، حيث يقول : « لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ » .
ويستفاد من الآيات القرآنية أنّ الزوجين المؤمنين في هذه الدنيا سيلتحقان في الجنة مع بعضهما ويعيشان في أفضل الحالات .
ويستفاد أيضاً من الروايات أنّ درجة ومقام زوجات المؤمنين الصالحات أعلى وأفضل من حوريات الجنة وذلك بما قمن به في الدنيا من صالح الأعمال وعبادة اللَّه سبحانه .
ثم يضيف تعالى : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » .
وفي آخر وصف للنعم الموجودة في هذه الجنة يذكر سبحانه تعالى : « مُتَّكِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىّ حِسَانٍ » .
« رفرف » : في الأصل بمعنى الأوراق الواسعة للأشجار ، ثم أطلقت على الأقمشة الملوّنة الزاهية التي تشبه مناظر الحدائق .
مختصر الامثل — صفحة 67
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٧