تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
و « مطهرّة » : أي طاهرة من كل ألوان الشرك والباطل ، ومن تلاعب شياطين الجن والإنس ، كما جاء في الآية ( 42 ) من سورة فصّلت : « لَّايَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ » . ثم يتوالى التقريع لأهل الكتاب ، ومن بعدهم للمشركين ، لأنّهم اختلفوا في الدين الجديد ، منهم مؤمن ومنهم كافر ، بينما : « وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ » . ثم تضيف الآية القول : « وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » . والمقصود هو : إنّ دين الإسلام ليس فيه سوى التوحيد الخالص والصلاة والزكاة وأمثالها من التعاليم . وهذه أمور معروفة فلماذا يعرضون عنها . المقصود ب « الدين » هو مجموع الدين والشريعة ، أي إنّهم أمروا أن يعبدوا اللَّه وأن يخلصوا له الدين والتشريع في جميع المجالات . جملة « وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » إشارة إلى أنّ الأصول المذكورة في الآية وهي : التوحيد الخالص ، والصلاة ( الارتباط باللَّه ) والزكاة ( الارتباط بالنّاس ) من الأصول الثابتة الخالدة في جميع الأديان ، بل إنّها قائمة في أعماق فطرة الإنسان ، ذلك لأنّ مصير الإنسان يرتبط بالتوحيد ، وفطرته تدعوه إلى معرفة المنعم وشكره ، ثم إنّ الروح الاجتماعية المدنية للإنسان تدعوه إلى مساعدة المحرومين . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 ) خير البريّة وشرّها : الآيات السابقة تحدثت عن انتظار أهل الكتاب والمشركين لبيّنة تأتيهم من اللَّه ، لكنّهم تفرقوا من بعدما جاءتهم البيّنة . هذه الآيات تذكر مجموعتين من الناس مختلفتين في موقفهما من الدعوة « كافرة » و « مؤمنة » تذكر الكافرين أوّلًا بالقول : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ