تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وبهائه في هذه الليلة أكثر من أيّة ليلة أخرى جاء القسم به في الآية الكريمة . والقسم الرابع بالنهار : « وَالنَّهَارِ إِذَا جَلهَا » . و « التجلية » : هي الإظهار والإبراز . والقسم بهذه الظاهرة السماوية الهامة ، يبيّن أهميتها الكبرى في حياة البشر وفي جميع الأحياء ، فالنهار رمز الحركة والحياة ، وكل الفعاليات والنشاطات ومساعي الحياة تتمّ عادة في ضوء النهار . والقَسم الخامس بالليل : « وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشهَا » . بالليل بكل ما فيه من بركة وعطاء . . . إذ هو يخفّف من حرارة شمس النهار ، ثم هو مبعث راحة جميع الموجودات الحية واستقرارها . وفي القسمين السادس والسابع تحلّق بنا الآية إلى السماوات وخالق السماوات : « وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنهَا » . أصل خلقة السماوات بما فيها من عظمة مدهشة من أعظم عجائب الخليقة . وبناء كل هذه الكواكب والأجرام السماوية وما يحكمها من أنظمة أعجوبة أخرى . . . وأهم من كل ذلك . . . خالق هذه السماوات . القَسم الثامن والتاسع بالأرض وخالق الأرض : « وَالْأَرْضِ وَمَا طَحهَا » . بالأرض التي تحتضن حياة الإنسان وجميع الموجودات الحيّة . . . الأرض بجميع عجائبها : بجبالها ، وبحارها ، وسهولها ، ووديانها ، وغاباتها ، وعيونها ، وأنهارها ، ومناجمها ، وذخائرها . . . وبكلّ ما فيها من ظواهر يكفي كل واحد منها لأن يكون آية من آيات اللَّه ودلالة على عظمته . وأعظم من الأرض وأسمى منها خالقها الذي « طحاها » و « الطحو » بمعنى البسط والفرش ، وبمعنى الذهاب بالشيء وإبعاده أيضاً . وهنا بمعنى « البسط » ، لأنّ الأرض كانت مغمورة بالماء ، ثم غاض الماء في منخفضات الأرض ، وبرزت اليابسة ، وانبسطت ، ويعبّر عن ذلك أيضاً بدحو الأرض . وأخيراً القسم الحادي عشر والقسم الثاني عشر بالنفس الإنسانية وبارئها : « وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّيهَا » . قيل إنّ المراد بالنفس هنا روح الإنسان ، وقيل إنّه جسمه وروحه معاً . ولو كان المراد من النفس الروح فقط ، فإنّ « سوّاها » تعني إذن نظّمها وعدّل قواها ابتداء من الحواس الظاهرة وحتى قوّة الإدراك ، والذاكرة ، والانتقال ، والتخيل ، والابتكار ،