تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وإلى ذلك المطاف ، ستنفصل البشرية إلى فريقين : « فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا » . فالذين ساروا على هدى المخطط الرباني لحركة الإنسان على الأرض ، وكان كل عملهم وسعيهم للَّه‌دائماً ، وكدحوا في السير للوصول إلى رضوانه سبحانه ، فسيعطون صحيفة أعمالهم بيمينهم ، للدلالة على صحة إيمانهم وقبول أعمالهم والنجاة من وحشة ذلك اليوم الرهيب ، وهو مدعاة للتفاخر والاعتزاز أمام أهل المحشر . أمّا ما المراد من « الحساب اليسير » ؟ فذهب بعض إلى أنّه العفو عن السيئات والثواب على الحسنات وعدم المداقة في كتاب الأعمال . وفي المجمع : « ثلاث من كنّ فيه حاسبه اللَّه حساباً يسيراً ، وأدخله الجنة برحمته » . قالوا : وما هي يا رسول اللَّه ؟ قال : « تعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعفو عمن ظلمك » . وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلَى سَعِيراً ( 12 ) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 ) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً ( 15 ) الذين يستلمون كتابهم من وراء ظهرهم : بعد أن عرضت الآيات السابقة أحوال فريق أصحاب اليمين ، تأتي الآيات أعلاه لتعرض لنا أحوال الفريق الآخر ، وتوصف لنا كيفية إعطاء كتاب كل منهم مشرعة لتقديم المشاهد الأخرى : « وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ » . . . فيصرخ وينادي الويل لي لقد هلكت : « فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا » . « وَيَصْلَى سَعِيرًا » . وسيأخذ أصحاب اليمين كتبهم بافتخار ومباهاة في يدهم اليمنى ، وكل منهم يقول : « هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ » « 1 » . ولكن المجرمين سيأخذون كتبهم بأيديهم اليسرى وبسرعة ويضعونها وراء ظهورهم خجلًا وذلًا ، ولكي لا يطّلع أحد على ما فيها ، ولكن ، هيهات . . فكل شيء حينئذ بارز ، كيف لا وهو « يوم البروز » . . . وتبيّن الآية التالية علة تلك العاقبة المخزية : « إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ مَسْرُورًا » . سروراً ممتزجاً بالغرور ، وغروراً احتوشته الغفلة والجهل بربّ الأرباب سبحانه
هامش
( 1 ) سورة الحاقّة / 19 .