تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
المختوم » « 1 » . إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ( 32 ) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ( 33 ) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) سبب النّزول ذكر المفسرون سببين لنزول هذه الآيات : الأوّل : روى أنّ عليّاً عليه السلام كرم اللَّه تعالى وجهه وجمعاً من المؤمنين معه مروا بجمع من كفار مكة فضحكوا منهم واستخفوا بهم فنزلت الآية « إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا » قبل أن يصل علي عليه السلام كرم اللَّه تعالى وجهه إلى النبي صلى الله عليه وآله . الثاني : إنّها حكاية لبعض قبائح مشركي قريش ؛ أبي جهل والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل وأشياعهم ، كانوا يستهزئون بفقرائهم كعمار وصهيب وخباب وبلال وغيرهم من الفقراء « 2 » . التّفسير بالأمس كانوا يضحكون من المؤمنين . . . أمّا : بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن النعم التي تنتظر الأبرار والصالحين في الحياة الآخرة ، تبدأ الآيات أعلاه بتبيان جوانب ممّا يعانوه من مصائب ومشاكل في الحياة الدنيا بسبب إيمانهم وتقواهم . . . فالآيات تنقل لنا أساليب الكفار القذرة التي كانوا يتعاملون بها مع المؤمنين البررة ، وقد صنّفتها في أربعة أساليب : الأسلوب الأوّل : « إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ » . فأصل الطغيان والتكبر والغرور والغفلة الذي زُرع في نفوسهم ، يدفعهم للضحك على المؤمنين والاستهزاء بهم والنظر إليهم بسخرية واحتقار . والأسلوب الثاني : « وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ » . فحينما يمرّ المشركون على مجموعة من
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان 10 / 297 . ( 2 ) روح المعاني 30 / 76 .
مختصر الامثل — صفحة 409 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي