تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وتستمر الآية في سرد كلامهم : « أَءِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً » . فهكذا هو حال ودأب منكري المعاد وعلى الدوام باستفسارهم الدائم حول المعاد ، وبقولهم المعروف : كيف للعظام البالية النخرة والتي تحولت إلى ذرات تراب أن تعود مرّة أخرى جسماً كاملًا ، والأكثر من هذا . . أن تسري فيه الحياة ؟ ولكنّهم لم يفقهوا إلى أنّهم خلقوا من ذلك التراب ، فكيف أصبحوا بهذه الهيئة الحيّة بعد أن لم يكونوا شيئاً ؟ ولا يكتفي منكرو المعاد بحال الاعتراض على ما وعدهم به الباري سبحانه ، بل وتحولوا إلى حال الاستهزاء بأحد أصول دين اللَّه : « قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ » . وفي آخر آية من الآيات المبحوثة يعود القرآن الكريم إلى مسألة القيامة ، وبلسان قاطع ، يقوق : « فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ » . فالأمر ليس بمستصعب على الخالق القادر ، فما أن يصدر الأمر الإلهي لنفخة الصور الثانية حتى تعود الحياة ثانية إلى جميع الخلائق ، نعم . . فتشرع كل تلك العظام النخرة وما صار منها تراباً للتجمع على الهيئة الأولى ، وليخرج الناس من قبورهم بعد أن تسري فيهم روح الحياة . « الزجرة » : بمعنى صيحة بشدّة وانتهار ، ويراد بها : نفخة الصور الثانية . « الساهرة » : من « السهر » ، وهو الأرق ، وقيل : لأرض القيامة « الساهرة » لذهاب النوم عن العيون لما سيصابون به من أهوال مرعبة . هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ( 15 ) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ( 16 ) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ( 19 ) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصَى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنَادَى ( 23 ) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ( 26 ) يشير القرآن الكريم بهذه المقاطع البيانية إلى بعض مشاهد قصة موسى عليه السلام وفرعون ، والتي تتناول عاقبة الطغاة عبر التاريخ ، وما حدى بفرعون من مصير أسود ، ليستذكر مشركو قريش وطغاتهم تلك الواقعة ، وليعلموا أن من كان أقوى منهم لم يتمكن من مقاومة العذاب الإلهي .