تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
إلى أنواع العذاب التي هيئتموها بأعمالكم السيئة . ثم يعمد إلى مزيد من التوضيح حول هذا العذاب ، فيقول سبحانه : « انطَلِقُوا إِلَى ظِلّ ذِى ثَلثِ شُعَبٍ » . توجهوا نحو ظلّ من دخان خانق له ثلاث شعب : شعبة من الأعلى ، وشعبة من الجهة اليمنى ، وشعبة من الجهة اليسرى ، وعلى هذا الأساس فإنّ دخان النار المميت هذا يحيط بهم من كل جانب ويحاصرهم . ثم يقول تعالى : « لَّاظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ » . فليس في هذا الظل راحة ، ولا يمنع من الاحتراق بالنار لأنّه نابع من النار . ثم يضيف وصفاً آخر لتلك النار المحرقة : « إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ » . ليس كشرر نار هذه الدنيا التي لا تكون أحياناً إلّابمقدار رأس الإبرة . ثم ينتهي في الآية الأخرى إلى وصف آخر من أوصاف هذه النار المحرقة ، فيقول تعالى : « كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ » . وإذا كان الشرر هكذا ، فكيف بالنار المحرقة نفسها ، وما جعل من العذاب الأليم في تلك النار ؟ ! ويعود مرة أخرى في آخر قسم من الآيات لينبّه بذلك التنبيه المكرر ، فيقول : « وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذّبِينَ » . ثم يبدأ فصلًا آخر من علامات ذلك اليوم المهول ، فيضيف تعالى : « هذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ » . نعم ، إنّ اللَّه يختم في ذلك اليوم على أفواه المجرمين والمذنبين كقوله في الآية ( 65 ) من سورة يس : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ » . ثم يضيف تعالى في القول : « وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » . ليس لهم الرخصة في الكلام ، ولا في الاعتذار والدفاع عن أنفسهم ، لأنّ الحقائق واضحة هناك ، وليس لديهم ما يقولوه ، نعم يجب أن يعاقب هذا اللسان الذي أساء الاستفادة من الحرية وسعى في تكذيب الأنبياء ، والاستهزاء بالأولياء ، وإبطال الحق وإحقاق الباطل . . يجب أن يعاقب على أعماله بالإقفال والختم ، لإبطال مفعوله ، وهذا عذاب شديد وأليم بحدّ ذاته أن لا يتمكن الإنسان هناك من الدفاع عن نفسه أو الاعتذار . في روضة الكافي عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول في قول اللَّه تبارك