إلى أنواع العذاب التي هيئتموها بأعمالكم السيئة .
ثم يعمد إلى مزيد من التوضيح حول هذا العذاب ، فيقول سبحانه : « انطَلِقُوا إِلَى ظِلّ ذِى ثَلثِ شُعَبٍ » . توجهوا نحو ظلّ من دخان خانق له ثلاث شعب : شعبة من الأعلى ، وشعبة من الجهة اليمنى ، وشعبة من الجهة اليسرى ، وعلى هذا الأساس فإنّ دخان النار المميت هذا يحيط بهم من كل جانب ويحاصرهم .
ثم يقول تعالى : « لَّاظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ » . فليس في هذا الظل راحة ، ولا يمنع من الاحتراق بالنار لأنّه نابع من النار .
ثم يضيف وصفاً آخر لتلك النار المحرقة : « إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ » . ليس كشرر نار هذه الدنيا التي لا تكون أحياناً إلّابمقدار رأس الإبرة .
ثم ينتهي في الآية الأخرى إلى وصف آخر من أوصاف هذه النار المحرقة ، فيقول تعالى :
« كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ » .
وإذا كان الشرر هكذا ، فكيف بالنار المحرقة نفسها ، وما جعل من العذاب الأليم في تلك النار ؟ !
ويعود مرة أخرى في آخر قسم من الآيات لينبّه بذلك التنبيه المكرر ، فيقول : « وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذّبِينَ » .
ثم يبدأ فصلًا آخر من علامات ذلك اليوم المهول ، فيضيف تعالى : « هذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ » .
نعم ، إنّ اللَّه يختم في ذلك اليوم على أفواه المجرمين والمذنبين كقوله في الآية ( 65 ) من سورة يس : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ » .
ثم يضيف تعالى في القول : « وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » . ليس لهم الرخصة في الكلام ، ولا في الاعتذار والدفاع عن أنفسهم ، لأنّ الحقائق واضحة هناك ، وليس لديهم ما يقولوه ، نعم يجب أن يعاقب هذا اللسان الذي أساء الاستفادة من الحرية وسعى في تكذيب الأنبياء ، والاستهزاء بالأولياء ، وإبطال الحق وإحقاق الباطل . . يجب أن يعاقب على أعماله بالإقفال والختم ، لإبطال مفعوله ، وهذا عذاب شديد وأليم بحدّ ذاته أن لا يتمكن الإنسان هناك من الدفاع عن نفسه أو الاعتذار .
في روضة الكافي عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول في قول اللَّه تبارك
مختصر الامثل — صفحة 345
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٥