اختيار اسم ( المرسلات ) لهذه السورة ، هو لتناسبه مع الآية الأولى لهذه السورة .
فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأها عرّف اللَّه بينه وبين محمّد صلى الله عليه وآله » .
لا شك أنّ الثواب والفضيلة تكون لمن يقرؤها ويتفكر ويعمل بها .
في الخصال للصدوق عن ابن عباس قال : قال أبو بكر : يا رسول اللَّه ! أسرع إليك الشيب ؟ قال صلى الله عليه وآله : « شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون » .
والملاحظ أنّ جميع هذه السور تعكس أحوال القيامة والمسائل المهولة لتلك المحكمة العظيمة ، وهذه هي التي تركت أثراً في روح النبي المقدسة .
من البديهي أنّ القراءة بدون تدبّر وتصميم على العمل لا يمكن أن تترك مثل هذا الأثر .
وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ( 7 ) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) ذكرت في صدر السورة ابتداءً خمسة أقسام ، وذلك في خمس آيات . وهناك كلام كثير في تفسير معانيها . يقول تعالى : « وَالْمُرْسَلتِ عُرْفًا » « 1 » . أي قسماً بالتي تُرسل تباعاً .
« فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا » التي تُسرع في حركتها كالعاصفة .
« وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا » . . . التي توسّع وتنشر ما وكّلت به .
« فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا » . . . التي تفرق وتفصل .
« فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا » التي تلقي بالآيات الموقظة والمذكرّة .
« عُذْرًا أَوْ نُذْرًا » إمّا لاتمام الحجة أو للانذار .
القسم الأوّل والثاني ناظر إلى الرياح والأعاصير ، والقسم الثالث والرابع والخامس
هامش
( 1 ) « عرفاً » : بمعنى متتابعاً ، وأصله بمعنى ( عرف الفرس ) المتساقط بعضها على البعض الآخر ، وفُسر أحياناً بالعمل الحسن والمعروف .