تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والرهبة تارةً أخرى والاستفادة من كلا الطريقين في الدعوة إلى اللَّه جلّ وعلا . 4 - الآيات الأخيرة من هذه السورة هي تحذير للمشركين المعاندين ، بأنّ عاقبتهم وخيمة إذا لم يستسلموا للحق ، وتخلّفوا عن أمر اللَّه . فإنّ هذه السورة ترسم أبعاد الكفاح الدائم بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل ، ترسم منهج أصحاب الحق الذي يجب عليهم إتّباعه . فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « ومن قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح » . ولا يخفى أنّ الهدف من قراءة السورة هو الإقتباس من منهج وسلوك هذا النبي العظيم ، من صبره واستقامته في طريق الدعوة إلى اللَّه تعالى ليدركوا دعوة النبي . إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) قلنا : إنّ هذه السورة تبيّن من أحوال نوح عليه السلام وما يرتبط بأمر دعوته ، وتبدأ أوّلًا بذكره في بعثته عليه السلام فيقول تعالى : « إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » . من الممكن أن يكون هذا العذاب الأليم هو عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة ، والأنسب أن يكون الاثنان معاً ، وإن كانت القرائن في آخر آيات هذه السورة تشير إلى أنّ هذا العذاب هو عذاب الدنيا . نوح عليه السلام الذي كان هو من اولي العزم ، وصاحب أوّل شريعة إلهيّة ، وله دعوة عالمية ، جاء إلى قومه بعد صدور هذا الأمر إليه قال : « قَالَ يَا قَوْمِ إِنّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ » . الهدف هو أن تعبدوا اللَّه الذي لا إله إلّاهو ، وتتركوا من دونه ، وتتقوا وتطيعوا أمري الذي هو أمر اللَّه : « أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ » . ثم ذكر النتائج المهمّة المترتبة على استجابتهم الدعوة في جملتين لترغيبهم فقال : « يَغْفِرْ
مختصر الامثل — صفحة 270 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي