تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
« زنيم » : تطلق على الشخص المجهول النسب ، والذي ينتسب لقوم لا نسبة له معهم . والتعبير بشكل عام إشارة إلى أنّ هاتين الصفتين هما أشدّ قبحاً وضعة من الصفات السابقة . وبهذه الصورة يوضّح لنا أنّ الأشخاص الذين وقفوا بوجه الإسلام والقرآن ، وعارضوا الرسول الكريم صلى الله عليه وآله كانوا من أخسّ الناس وأكثرهم كذباً وإنحطاطاً وخسّة ، فهم يتتبعون عيوب الآخرين ، نمّامون ، معتدون ، آثمون ، ليس لهم أصل ونسب . ويحذّر سبحانه في الآية اللاحقة من الاستجابة لهم والتعامل معهم بسبب كثرة أموالهم وأولادهم ، بقوله : « أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ » . وممّا لا شك فيه أنّ الرسول صلى الله عليه وآله لم يكن ليستسلم لهؤلاء أبداً ، وهذه الآيات ما هي إلّا تأكيد على هذا المعنى ، كي يكون خطّه الرسالي وطريقته العملية واضحة للجميع ، ولن تنفع جميع الاغراءات الماديّة في عدوله عن مهمّته الرسالية . وتوضّح الآية اللاحقة ردود فعل هؤلاء الأشخاص ذوي الصفات الأخلاقية المريضة إزاء الآيات الإلهية ، حيث يقول تعالى : « إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ » . وبهذا المنطق السقيم والحجج الواهية يعرض عن آيات اللَّه عزّ وجل . وتوضّح لنا آخر آية - من هذه الآيات - مفردة من مفردات الجزاء الذي سيلاقيه أمثال هؤلاء فيضيف سبحانه : « سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ » . وهذا التعبير كاشف ومعبّر عن سوء النهاية المذلّة لهؤلاء ، إذ جاء التعبير أوّلًا بالخرطوم الذي يستعمل للفيل وللخنزير فقط ، وهو دلالة واضحة في تحقيرهم . وثانياً : أنّ الأنف في لغة العرب غالباً ما يستعمل كناية عن العزّة والعظمة ، كما يقال للفارس حين إذلاله : مرّغوا أنفه بالتراب ، كناية عن زوال عزّته . وثالثاً : أنّ وضع العلامة تكون عادة للحيوانات فقط ، بل حتى بالنسبة إلى الحيوانات فإنّها لا تعلّم في وجوهها - خصوصاً انوفها - أضف إلى ذلك أنّ الإسلام قد نهى عن مثل هذا العمل . ومع كل ما تقدّم تأتي الآية الكريمة ببيان معبّر وافٍ وواضح أنّ اللَّه تعالى سيذلّ هؤلاء الطغاة الذين امتلؤا عجباً بذواتهم ، المتمادين في عنادهم وإصرارهم على الباطل ، وتجاوزهم على الرسول والرسالة . . . سيذلّهم بتلك الصورة التي تحدثت عنها الآية ويفضحهم على رؤوس الأشهاد ليكونوا موضع عبرة للجميع .
مختصر الامثل — صفحة 236 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي