تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
اللَّه ، فهما في خطّ واحد ، وهذا ما جعله يكرّر كلمة إطاعة . وإذا ما حاولنا الذهاب أبعد من ذلك ، فإنّ طاعة اللَّه تتعلق بأصول القوانين والتشريعات الإلهية ، بينما طاعة الرسول في تفسيرها وفي المسائل التنفيذية وفي التفاصيل ، فعلى هذا تكون الأولى هي الأصل ، والثانية فرع . ثم يضيف قائلًا : « فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلغُ الْمُبِينُ » . نعم ، إنّ الرسول ملزم بتبليغ الرسالة ، وسيتولّى الباريء جلّ شأنه محاسبتكم ، وهذا نوع من التهديد الخفي الجاد . ويشير القرآن الكريم في الآية اللاحقة إلى قضية التوحيد في العبودية ، التي تشكّل المبرّر الطبيعي لوجوب الطاعة ، إذ يقول تعالى : « اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ » . وبما أنّه كذلك إذاً : « عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » . فليس غير اللَّه يستحق العبودية ، لأنّه لا مالك ولا قادر ولا عالم غيره ، والغنى كله له ، وكل ما لدى الآخرين فمنه وإليه ، فيجب الرجوع له والاستعانة به على كل شيء . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) سبب النّزول في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله تعالى : « إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ » . وذلك أنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تعلّق به ابنه وامرأته وقالوا : ننشدك اللَّه أن تذهب عنّا وتدعنا فنضبع بعدك ، فمنهم من يطيع أهله فيقيم ، فحذّرهم اللَّه أبناءهم ونساءهم ، ونهاهم عن طاعتهم ، ومنهم من