تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
مودّة الكفار غير الحربيين : يستمر الحديث في هذه الآيات المباركات تكملة للموضوعات التي طرحت في الآيات السابقة حول « الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه » وقطع العلاقة مع المشركين ، بالرغم من أنّ قطع هذه الرابطة يولّد فراغاً عاطفياً بالنسبة للبعض من المسلمين ، فإنّ المؤمنين الصادقين ، وأصحاب رسول اللَّه المخلصين آمنوا بهذا المنهج وثبتوا عليه ، واللَّه تعالى بشّر هؤلاء ألّا يحزنوا ، لأنّ الثواب هو جزاؤهم بالإضافة إلى أنّ هذه الحالة سوف لن تستمرّ طويلًا ، حيث يقول سبحانه : « عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِّنْهُم مَّوَدَّةً » . ويتحقق هذا الوعد وتصدق البشارة في السنة الثامنة للهجرة حيث منّ اللَّه على المسلمين بفتح مكة ، ودخل أهلها جماعات جماعات في دين الإسلام الحنيف ، مصداقاً لقوله تعالى : « يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا » . وعند ذلك تتبدّد غيوم الظلمة والعداء والعناد من سماء حياتهم ، وتشرق نفوسهم بنور الإيمان وحرارة الودّ وأجواء المحبة والصداقة . وعلى كل حال ، إذا تباعد بعض الناس عن خط الإسلام والمسلمين وكانت تربطهم علاقات إيجابية مع المسلمين ، ففي مثل هذه الحالة لا ينبغي اليأس ، لأنّ اللَّه تعالى قادر على كل شيء ، ويستطيع تغيير ما في قلوبهم ، فهو الذي يغفر الذنوب والخطايا لعباده ، حيث يضيف تعالى في نهاية الآية : « وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » . وتبيّن الآيات اللاحقة شارحة وموضّحة طبيعة علاقة المودة مع المشركين ، حيث يقول سبحانه : « لَّايَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِى الدّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » . إنّ المستفاد من الآيات الكريمة حول طبيعة وكيفية العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو ( أصل كلي ) لا يختص بذلك الوقت فقط ، بل يمثّل خطاً عاماً لطبيعة هذه العلاقة في كل الأزمنة سواء اليوم أو غداً ، في حياتنا المعاصرة والمستقبلية . وواجب المسلمين وفق هذه الأسس أن يقفوا بكل صلابة أمام أية مجموعة ، أو دولة ، تتّخذ موقفاً عدائياً منهم أو تعين من أراد بالإسلام والمسلمين سوءاً . . . وقطع كل صلّة قائمة على أساس المحبة والصداقة معهم .