ذلك لحظة موته ، وحتى على الجنين في بطن امّه ، وبذلك تنتهي السورة .
فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « ومن قرأ سورة لقمان ، كان لقمان له رفيقاً يوم القيامة ، وأعطي من الحسنات عشراً بعدد من عمل بالمعروف وعمل بالمنكر » .
وفي ثواب الأعمال عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « من قرأ سورة لقمان في ليلة وكّل اللَّه به في ليلته ثلاثين ملكاً يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح ، فإذا قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يمسي » .
وكل هذا الفضل والثواب والامتياز لتلاوة سورة من القرآن لأنّ التلاوة مقدمة للتفكر ، والتفكر مقدمة للعمل .
ألم ( 1 ) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) « ألم » تبدأ هذه السورة بذكر أهمية وعظمة القرآن ، وبيان الحروف المقطعة في بدايتها إشارة لطيفة إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ هذه الآيات التي تتركّب من حروف الألف باء البسيطة ، لها محتوى ومفهوم سام يغيّر مصير البشر بصورة تامة ، ولذلك فإنّها تقول بعد ذكر الحروف المقطعة : « تِلْكَ ءَايتُ الْكِتبِ الْحَكِيمِ » .
« تلك » : في لغة العرب إشارة للبعيد ، وهذا التعبير كناية عن عظمة وأهمية هذه الآيات .
إنّ وصف « الكتاب » ب « الحكيم » إمّا لقوّة ومتانة محتواه ، لأنّ الباطل لا يجد إليه طريقاً وسبيلًا ، ويطرد عن نفسه كل نوع من الخرافات والأساطير ؛ أو بمعنى أنّ القرآن كالعالم الحكيم الذي يتكلّم بألف لسان في الوقت الذي هو صامت لا ينطق ، فيعلّم ، ويعظ وينصح ، ويرغّب ويرهّب ، ويحذّر ويتوعّد ، ويبيّن القصص ذات العبرة . وخلاصة القول فإنّه حكيم بكل معنى الكلمة . ولهذه البداية علاقة مباشرة بكلام لقمان الحكيم الذي ورد البحث فيه في هذه السورة .
مختصر الامثل — صفحة 6
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦