تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
« يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ » « 1 » . . . لتساعدوهم وتحفظوا ماء وجوههم . وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلَا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) آيات اللَّه وآثاره في أنفسكم : تعقيباً على الآيات المتقدمة التي كانت تتحدث عن مسألة المعاد وصفات أهل النار وأهل الجنة ، تأتي هذه الآيات - محل البحث - لتتحدث عن آيات اللَّه ودلائله في الأرض وفي وجود الإنسان نفسه ليطّلع على مسألة التوحيد ومعرفة اللَّه وصفاته التي هي مبدأ الحركة نحو الخيرات كلها من جهة ، وعلى قدرته على مسألة المعاد والحياة بعد الموت من جهة أخرى ، لأنّ خالق الحياة على هذه الأرض وما فيها من عجائب قادر على تجديد الحياة بعد الموت كذلك . تقول هذه الآية أوّلًا : « وَفِى الْأَرْضِ ءَايَاتٌ لّلْمُوقِنِينَ » . والحق أنّ دلائل اللَّه وقدرته غير المتناهية وعلمه وحكمته التي لا حد لها في هذه الأرض كثيرة ووفيرة إلى درجة أنّ عمر أي إنسان مهما كان لا يكفي لمعرفتها جميعاً . ولا بأس أن ننقل هنا جانباً من كلمات بعض العلماء المعروفين في العالم الذين لهم دراسات كثيرة في هذا الصدد : إنّه « كرسي موريسين » فلنصغ إليه قائلًا : « لقد روعي منتهى الدقة في تنظيم العوامل الطبيعية فلو تضخّمت القشرة الخارجية للكرة الأرضية أكثر ممّا كانت عليه عشر مرّات لأنعدم الأوكسجين الذي هو المادّة الأصلية للحياة ، ولو أنّ أعماق البحار كانت أكثر عمقاً ممّا هي عليه قليلًا أو كثيراً ، لأنجذب جميع الأوكسجين والكربون من سطح الأرض ولم يعد أي إمكان لحياة النبات أو الحيوان على سطح الأرض » . ويقول في مكان آخر : « أنّ نسبة الأوكسجين في الهواء هي إحدى وعشرين بالمائة فحسب ، فلو كانت هذه النسبة خمسين بالمائة لأحترق به كل ما من شأنه الاشتعال في هذا العالم . . . ولو وصلت شظية صغرى من النار إلى شجرة في غابة لأحترقت الغابة جمعاء » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 273 . ( 2 ) أسرار خلق الإنسان ، كرسي موريسين / 33 - 36 .