تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وحيث إنّه في كثير من الأوقات تحلّ « الروابط » في أمثال هذه المسائل محل « الضوابط » فإنّ القرآن يضيف في نهاية هذه الآية مرّةً أخرى قائلًا : « وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » . وهكذا تتّضح إحدى أهم المسؤوليات الاجتماعية على المسلمين في ما بينهم في تحكيم العدالة الاجتماعية بجميع أبعادها . بحث أهمية الأخوة الإسلامية : إنّ جملة « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » الواردة في الآيات المتقدمة واحدة من الشعارات الأساسية و « المتجذرة » في الإسلام . فعلى هذا الأصل الإسلامي المهم فإنّ المسلمين على اختلاف قبائلهم وقوميّاتهم ولغاتهم وأعمارهم يشعرون فيما بينهم بالأخوة وإن عاش بعضهم في الشرق والآخر في الغرب . . . ففي مناسك الحج مثلًا حيث يجتمع المسلمون من نقاط العالم كافة في مركز التوحيد تبدو هذه العلاقة والارتباط والانسجام والوشائج محسوسة وميداناً للتحقق العيني لهذا القانون الإسلامي المهم . . . وبتعبير آخر : إنّ الإسلام يرى المسلمين جميعاً بحكم الأسرة الواحدة ويخاطبهم جميعاً بالإخوان والأخوات ليس ذلك في اللفظ والشعار ، بل في العمل والتعهدات المتماثلة أيضاً ، جميعهم ( أخوة وأخوات ) . وفي الروايات الإسلامية تأكيد على هذه المسألة أيضاً . في كنز الفوائد : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « للمسلم على أخيه ثلاثون حقّاً ، لا براءة له منها إلّا بالأداء العفو ؛ يغفر زلّته ، ويرحم عبرته ، ويستر عورته ، ويُقيل عثرته ، ويقبل معذرته ، ويرد غيبته ، ويديم نصيحته ، ويحفظ خلّته ، ويرعى ذمّته ، ويعود مرضته ، ويشهد ميتته ، ويجيب دعوته ، ويقبل هديته ، ويكافي صلته ، ويشكر نعمته ، ويحسن نصرته ، ويحفظ حليلته ، ويقضي حاجته ، ويشفع مسئلته ، ويسمّت عطسته ، ويرشد ضالّته ، ويردّ سلامه ، ويطيب كلامه ، ويُبرّ أنعامه ، ويصدق أقسامه ، ويوالي وليّه ، ولا يعادي عدوه ، وينصره ظالماً ومظلوماً ، فأمّا نصرته ظالماً فيردّه عن ظلمه ، وأمّا نصرته مظلوماً فيعينه على أخذ حقّه ، ولا يُسلمه ، ولا يخذله ، ويحب له من الخير ما يُحبّ لنفسه ، ويكره له من الشرّ ما يكره لنفسه » .