تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) الكل جاثٍ في محكمة العدل الإلهي : هذه الآيات جواب آخر على كلام الدهريين ، الذين كانوا ينكرون المبدأ والمعاد ، وقد أشير إلى كلامهم ، في الآيات السابقة ؛ فتقول الآية أوّلًا : « قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ لَارَيْبَ فِيهِ » . لم يكن هؤلاء يعتقدون باللَّه ولا باليوم الآخر ، ومحتوى هذه الآية استدلال عليهما معاً ، حيث أكّدت على مسألة الحياة الأولى . ومن جهة أخرى ، تقول لهم : كيف يكون القادر على إنشاء الحياة الأولى عاجزاً عن إعادتها ثانياً ؟ ولمّا كان كثير من الناس لا يتأمل هذه الدلائل ولا يدقق النظر فيها ، فإنّ الآية تضيف في النهاية : « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ » . أمّا الآية التالية فهي دليل آخر على مسألة المعاد ، وقد قرأنا الشبهة المطروحة حوله في آيات القرآن الأخرى ، فتقول : « وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » . فلما كان مالكاً لتمام عالم الوجود الواسع وحاكماً عليه ، فمن المسلّم أن يكون قادراً على إحياء الموتى ، ومع وجود تلك القدرة المطلقة لا تكون عملية الإحياء بالأمر العسير . لقد جعل اللَّه سبحانه هذا العالم مزرعة للآخرة ، ومتجراً وافر الربح إلى ذلك العالم ، ولذلك يقول سبحانه في نهاية الآية : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ » . إنّ الحياة والعقل والذكاء ومواهب الحياة الأخرى هي رأس مال الإنسان في سوق التجارة هذا ، لكن اتباع الباطل يبادلونه بمتاع فانٍ سريع الزوال ، ولذلك فإنّهم حين يأتون يوم القيامة ، يوم لا ينفع إلّاالقلب السليم والإيمان والعمل الصالح سيرون خسارتهم الباهظة