تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ثم تشير الآية التالية إلى كيفية اتخاذهم لموضع الخصام هذا ، فتقول : « يَسْمَعُ ءَايَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا » . وتهدده الآية في نهايتها بالعذاب الشديد ، فتقول : « فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ » . فكما أنّه آذى قلب النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين وآلمهم ، فإنّنا سنبتليه بعذاب أليم أيضاً . ثم تضيف الآية التي بعدها : « وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَاتِنَا شَيًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا » . إنّه يتخذ كل آياتنا هزواً ، سواء التي علمها والتي لم يعلمها ، وغاية الجهل أن ينكر الإنسان شيئاً أو يستهزيء به وهو لم يفهمه أصلًا ، وهذا خير دليل على عناد أولئك وتعصّبهم . ثم تصف الآية عقاب هؤلاء في النهاية فتقول : « أُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ » . وتوضح الآية التالية العذاب المهين ، فتقول : « مّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ » . إن التعبير بالوراء مع أنّ جهنم أمامهم وسيصلونها في المستقبل ، يمكن أن يكون ناظراً إلى أنّ هؤلاء قد أقبلوا على الدنيا ونبذوا الآخرة والعذاب وراء ظهورهم . إنّ الآية تضيف مواصلةً الحديث أنّ هؤلاء إن كانوا يظنون أنّ أموالهم الطائلة وآلهتهم التي ابتدعوها ستحل شيئاً من أثقالهم ، وأنّها ستغني عنهم من اللَّه شيئاً ، فإنّهم قد وقعوا في اشتباه عظيم ، حيث : « وَلَا يُغْنِى عَنْهُم مَا كَسَبُوا شَيًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ » . ولمّا لم يكن هناك سبيل نجاة وفرار من هذا المصير ، فإنّ هؤلاء يجب أن يبقوا في عذاب اللَّه ونار غضبه : « وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ » . ولقد استصغر هؤلاء آيات اللَّه سبحانه ، ولذلك سيعظم اللَّه عذابهم ، وقد اغتر هؤلاء وتفاخروا فألقاهم اللَّه في العذاب الأليم . هذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 ) اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 )
مختصر الامثل — صفحة 445 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي