تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
اللَّه العالم بكل شيء : الآية الأخيرة - في المجموعة السابقة - تحدثت عن قانون تحمّل الإنسان مسؤولية أعماله خيراً كانت أم شراً ، وعودة آثار أعماله على نفسه ، وهي إشارة ضمنية لقضية الثواب والعقاب في يوم القيامة . وهنا يطرح المشركون هذا السؤال : متى تكون هذه القيامة التي تتحدث عنها ؟ الآيتان اللتان نبحثهما تجيبان أوّلًا عن هذا السؤال ، إذ يقول القرآن : إنّ اللَّه وحده يختص بعلم قيام الساعة : « إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ » . ثم تضيف الآية : ليس علم الساعة وحده من مختصات العلم الإلهي فحسب ، بل يندرج معه أشياء أخرى مثل أسرار هذا العالم ، وما يختص بالكائنات الظاهرة والمخفية : « وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مّنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ » . « أكمام » : جمع « كم » على وزن « جم » وتعني الغلاف الذي يغطّي الفاكهة و « كم » على وزن « قُم » تعني الجزء من الرداء الذي يغطّي اليد . وبما أنّ أدقّ المراحل في عالم الكائن الحي هي مرحلة النمو في الرحم والولادة ، لذلك أكّد القرآن على هاتين القضيتين ، سواء في عالم الإنسان والحيوان ، أم في عالم النبات . ثم يضيف السياق القرآني : إنّ هذه المجموعة التي تنكر القيامة وتستهزىء بها ، ستتعرض إلى مشهد يقال لهم فيه : « وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَاءِى قَالُوا ءَاذَنكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ » . فما كنّا نقوله هو كلام باطل ، كان كلاماً نابعاً من الجهل والعناد والتقليد الأعمى ، واليوم عرفنا مدى بطلان ادعاءاتنا الواهية . وهؤلاء في نفس الوقت الذي يسجّلون اعترافهم السابق ، فهم أيضاً لا يشاهدون أثراً للمعبودات التي كانوا يعبدونها من دون اللَّه من قبل : « وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ » . إنّ مشهد القيامة مشهد موحش مهول بحيث يأخذ منهم الألباب ، فينسون خواطر تلك الأصنام والمعبودات التي كانوا يعبدونها ويسجدون لها ويذبحون لها القرابين . ففي ذلك اليوم سيعلمون : « وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ » . « محيص » : من « حيص » على وزن « حيف » وتعني العدول والتنازل عن شيء ، ولأنّ ( محيص ) اسم مكان ، فهي تعني هنا الملجأ والمفر . « ظنوا » : من « ظنّ » ولها في اللغة معنىً واسع ، فهي أحياناً بمعنى اليقين ، وتأتي أيضاً بمعنى الظن ، وفي الآية مورد البحث جاءت بمعنى اليقين .