تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فمسألة ( توحده في الخلق ) هي حقيقة اعترف بها حتى المشركون ، ولكنّهم ابتلوا بالانحراف فيما يتعلق بمسألة ( توحده في الربوبية ) ، ففي بعض الأحيان اعتبروا الأصنام هي التي تحفظهم وتحميهم وتدبّر أمرهم ، وكانوا يلجؤون إليها عندما يواجهون أيّ مشكلة . أمّا الآية التالية فقد تطرّقت إلى ( توحيد اللَّه فيالمالكية ) لتكمل بحث التوحيد الذي ورد في الآيات السابقة ، إذ تقول : « لَّهُ مَقَالِيدُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » . ولهذا السبب قررت الآية المذكورة بمثابة استنتاج : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَايَاتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ » . لأنّهم تركوا المصدر الرئيسي والمنبع الحقيقي لكل الخيرات والبركات وتاهوا في صحاري الضلال عندما أعرضوا بوجوههم عن مالك مفاتيح السماوات والأرض ، وتوجّهوا نحو موجودات عاجزة تماماً عن تقديم أدنى عمل لهم . من مجموع كل الأمور التي ذكرناها في الآيات السابقة بشأن فروع التوحيد ، يمكن الحصول على نتيجة جيّدة ، وهي أنّ التوحيد في العبادة هو حقيقة لا يمكن نكرانها وعلى كل إنسان عاقل أن لا يسمح لنفسه بالسجود للأصنام ، ولهذا فإنّ البحث ينتهي بآية تتحدث بلهجة حازمة ومتشددة : « قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ » . هذه الآية - وبالنظر إلى أنّ المشركين والكفرة كانوا أحياناً يدعون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى احترام آلهتهم وعبادتها ، أو على الأقل عدم الانتقاص منها أو النهي عن عبادتها - أعلنت وبمنتهى الصراحة أنّ مسألة توحيد اللَّه وعدم الإشراك به هي مسألة لا تقبل المساومة والاستسلام أبداً ، إذ يجب أن تزال كافة أشكال الشرك وتمحى من على وجه الأرض . وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) الشرك محبط للأعمال : آيات بحثنا تواصل التطرّق للمسائل المتعلقة بالشرك والتوحيد والتي كانت قد استعرضت في الآيات السابقة أيضاً .