ولم يكتفوا بالكفر فقط ، بل إنّهم ألصقوا بالرسول صلى الله عليه وآله وبتعاليمه مختلف أنواع التّهم ، وحكموا أحكاماً خاطئة فيما يخصّ ( عالم الغيب - والقيامة - والنبوّة ) : « وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ » .
« القذف » : الرمي من بعيد ؛ و « الغيب » هو عالم ما وراء الحس ، والجملة كناية لطيفة عمّن يطلق أحكامه على عالم ما وراء الطبيعة بلا سابق علم أو معرفة ، كمن يرمي شيئاً من نقطة بعيدة ، فقلّما يصيب الهدف ، فظنونهم وأمانيهم وأحكامهم لا تصيب أهدافها أيضاً .
ثم يضيف تعالى : « وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ » .
ففي لحظة مؤلمة فصل بينهم وبين كل ثرواتهم وأموالهم ، وقصورهم ومقاماتهم ، وأمانيهم ، فكيف سيكون حالهم ؟ هؤلاء الذين كانوا يعشقون الدرهم والدينار ، والذين كانت قلوبهم لا تطاوعهم في التخلّي عن أبسط الإمكانات المادية . . . كيف سيكون حالهم في تلك اللحظة التي يجب عليهم فيها أن يودّعوا كل ذلك وداعاً أخيراً ، ثم يغمضون عيونهم ويسيرون باتّجاه مستقبل مظلم موحش .
« نهاية تفسير سورة سبأ »
مختصر الامثل — صفحة 115
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٥