الروايات فهو إمّا أن يعني أنّ الذي يذهب إلى المزارع لجمع الزكاة يجب عليه أن لا يصيح ويصرخ بحيث يخيف الأحياء ، أو أنّه يعني أنّ على المتسابقين عند سباق الخيل أن لا يصرخوا في وجوه الخيل الأخرى لتكون لهم الأسبقية .
« خيل » : لها معنيان ، فهي تعني « الخيول » وأيضاً تعني ( الخيالة ) ، أمّا في هذه الآية فقد وردت للتدليل على المعنى الثاني .
أمّا « رَجِل » : فهي تعني معكوس ( الخيالة ) أي ( جيش الرجّالة والمشاة ) وبهذا يتكوّن جيش الشيطان من ( الخيالة والرجّالة ) من جنسه أو من غير جنسه ، وهذا يعني أنّ البعض يتأثر بسرعة بغواية الشيطان ويصبح من أعوانه ومساعديه فهؤلاء كالخيّالة ، أمّا البعض الآخر فيتأثر ببطء وعلى مهل كالمشاة والرجّالة .
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً ( 69 )
لماذا الكفران مع كل هذه النعم ؟ هذه الآيات تابعت البحوث السابقة في مجال التوحيد ومحاربة الشرك ، ودخلت في البحث من خلال طريقين مختلفين ، هما : طريق الاستدلال والبرهان ، وطريق الوجدان ومخاطبة الإنسان من الداخل . ففي البداية تشير الآية إلى التوحيد الاستدلالي فتقول : « رَّبُّكُمُ الَّذِى يُزْجِى لَكُمُ الْفُلْكَ فِى الْبَحْرِ » .
طبعاً هناك أنظمة لأجل حركة الفلك في البحار .
تعلمون - طبعاً - بأنّ السفن تعتبر أضخم وسيلة لحمل الإنسان ، واليوم فإنّ هناك من السفن العملاقة ما يكون بعضها بمساحة مدينة صغيرة .
ثم يضيف تعالى : « لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ » . حتى تساعدكم في أسفاركم ونقل أموالكم
مختصر الامثل — صفحة 95
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٥