تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فلذلك فإنّي أطلب أن تشدّ أزري بأخي : « فَأَرْسِلْ إِلَى هرُونَ » . لنؤدّي رسالتك الكبرى بأكمل وجه بتعاضدنا في مواجهة الظالمين والمستكبرين . وبغض النظر عن كل ذلك فإنّ قوم فرعون يطاردونني « وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنبٌ » كما يعتقدون لأنّي قتلت واحداً منهم - حين كان يتنازع مع إسرائيلي مظلوم - بضربة حاسمة ، وأنا قلق من ذلك : « فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ » . إنّ موسى لم يكن خائفاً على نفسه ، بل كان خوفه أن لا يصل إلى الهدف والمقصد للأسباب آنفة الذكر ، لذلك فقد كان يطلب من اللَّه سبحانه مزيد القوة لهذه المواجهة . . . فاستجاب اللَّه طلب موسى ودعوة الصادقة و « قَالَ كَلَّا » . فلن يستطيعوا قتلك ، أو كلّا لن يضيق صدرك وينعقد لسانك ، وقد أجبنا دعوتك أيضاً في شأن أخيك ، فهو مأمور معك في هذه المهمة : « فَاذْهَبَا بَايَاتِنَا » لتدعوا فرعون وقومه إلى توحيد اللَّه . ولا تظنّا بأنّ اللَّه بعيد عنكم أو لا يسمع ما تقولان : « إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ » . . . فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 17 ) قَالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ( 19 ) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 22 ) مواجهة فرعون مواجهةً منطقية وقاطعة : انتهت في الآيات المتقدمة المرحلة الأولى لمأمورية موسى عليه السلام وهي موضوع الوحي والرسالة وطلبه أسباب الوصول إلى هذا الهدف الكبير . . . وتعقيباً على المرحلة الآنفة تأتي الآيات - محل البحث - لتمثل المرحلة الثانية ، أي مواجهة موسى وهارون لفرعون ، والكلام المصيري الذي جرى بينهم . تقول الآية الأولى من هذه الآيات مقدمة لهذه المرحلة : « فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبّ الْعَالَمِينَ » . وضمن دعوتكما لفرعون بأنّكما رسولا ربّ العالمين اطلبا منه أن يُرسل بني إسرائيل ويرفع يده عنهم : « أَن أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ » . وبديهي أنّ المراد من الآية أن يرفع فرعون عن بني إسرائيل نير العبودية والقهر