تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
« وَيُنَزّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ » . أي من جبال السحب في السماء تنزل قطرات المطر على شكل ثلج وبرد ، فتكون بلاء لمن يريد اللَّه عذابه فتصيب هذه الثلوج المزارع والثمار وتتلفها وقد تصيب الناس والحيوانات فتؤذيهم ، « فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ » . ومن لم يرد تعذيبه دفع عنه هذا البلاء ، « وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ » . أجل ، إنّه هو الذي ينزّل الغيث المخصب من سحابة تارة . . . وهو الذي يصيّره برداً بأدنى تغيير بأمره فيصيب به ( بالأذى ) من يشاء ، وربّما يكون مهلكاً أحياناً . وهذا يدل على منتهى قدرته وعظمته إذ جعل نفع الإنسان وضرره وموته وحياته متقارنة ، بل مزج بعضها ببعض . وفي نهاية الآية يشير إلى ظاهرة أخرى من الظواهر السماوية التي هي من آيات التوحيد فيقول سبحانه : « يَكَادُ سَنَابَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصرِ » . فالسحب المؤلفة من ذرات الماء تحمل في طيّاتها الشحنات « الكهربائية » ، وتُومض إيماضاً يُذهل برقها ( العيون ) والأبصار ويصكّ رعدها السمع من صوته ، وربّما اهتزت له جميع الأجواء . إنّ هذه الطاقة الهائلة يبن هذا البخار اللطيف لمثيرةٌ للدهشة حقاً . . . وأشارت الآية التالية إلى إحدى معاجز الخلق ودلائل عظمة اللَّه ، وهو خلق الليل والنهار بما فيهما من خصائص ، حيث تقول : « يُقَلِّبُ اللَّهُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِى ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِى الْأَبْصرِ » . إنّ لتعاقب الليل والنهار والتغييرات التدريجية الحاصلة منه أثر فعّال في استدامة الحياة وبقاء الإنسان ، وفي ذلك عبرة لُاولي الأبصار . وأشارت آخر الآيات - موضع البحث - إلى أوضح دليل على التوحيد ، وهي مسألة الحياة بصورها المختلفة ، فقالت : « وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاءٍ » . أي أنّ أصلها جميعاً من ماء ، ومع هذا فلها صور مختلفة : « فَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى بَطْنِهِ » كالزواحف ؛ « وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى رِجْلَيْنِ » كالإنسان والطيور ؛ « وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى أَرْبَعٍ » كالدواب . وليس الخلق محدداً بهذه المخلوقات ، فالحياة لها صور أخرى متعددة بشكل كبير ، سواء كانت أحياء بحرية أم حشرات بأنواعها المتعددة التي تبلغ آلاف الأنواع ، لهذا قالت الآية في الختام : « يَخْلُقُ اللّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » .