تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ونؤكّد أنّ فضيلة السورة ، إنّما يجب أن يرافق ذلك التمعّن في معانيها والعمل بما أوجبته ، لأنّ هذا الكتاب يبني الذات الإنسانية ويربّيها . قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ ( 7 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ( 9 ) أُولئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 11 ) صفات المؤمنين البارزة : اختيار اسم المؤمنين لهذه السورة لأنّه جاء في بدايتها آيات شرحت بعبارات وجيزة معبّرة صفات المؤمنين ، ومما يلفت النظر أنّها أشارت إلى مستقبل المؤمنين السعيد قبل بيان صفاتهم ، إستنارةً للشوق في قلوب المسلمين للوصول إلى هذا الفخر العظيم بإكتساب صفة المؤمنين . تقول الآية : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » . « أفلح » : مشتقة من الفلح والفلاح ، وتعني في الأصل الحرث والشقّ ، ثم أطلقت على أيّ نوع من النصر والوصول إلى الهدف والسعادة بشكل عام ، ولكلمة الفلاح معنىً واسعاً يضمّ الفلاح المادي والمعنوي ، ويكون الاثنان للمؤمنين . ثم تشرح الآية هذه الصفات فتؤكّد قبل كل شيء على الصلاة فتقول : « الَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خشِعُونَ » . « خاشعون » : مشتقة من خشوع ، بمعنى التواضع وحالة التأدّب يتخذها الإنسان جسماً وروحاً بين يدي شخصية كبيرة ، أو حقيقة مهمة تظهر في الإنسان وتبدو علاماتها على ظاهر جسمه . والقرآن اعتبر الخشوع صفة المؤمنين ، وليس إقامة الصلاة ، إشارة منه إلى أنّ الصلاة ليست مجرد ألفاظ وحركات لا روح فيها ولا معنى ، وإنّما تظهر في المؤمن حين إقامة الصلاة حالة توجّه إلى اللَّه تفصله عن الغير وتلحقه بالخالق .