تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والصالحون الذين لا توجد نقطة سوداء في صحيفة أعمالهم . « القسط » : يعني أحياناً عدم التبعيض ، وأحياناً يأتي بمعنى العدالة بصورة مطلقة ، وما يناسب المقام هو المعنى الثاني ، ولهذا تضيف مباشرةً : « فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيًا » فلا ينقص من ثواب المحسنين شيء ، ولا يضاف إلى عقاب المسيئين شيء . إلّا أنّ نفي الظلم والجور هذا لا يعني عدم الدقة في الحساب ، بل « وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حسِبِينَ » . « الخردل » : نبات له حبّة صغيرة جدّاً يضرب المثل بها في الصغر والحقارة . لمحة من قصص الأنبياء : ذكرت هذه الآيات وما بعدها جوانب من حياة الأنبياء المشفوعة بأمور تربوية بالغة الأثر ، وتوضّح البحوث السابقة حول نبوة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ومواجهته المخالفين بصورة أجلى مع ملاحظة الأصول المشتركة الحاكمة عليها . تقول الآية الأولى : « وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهرُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ » . « الفرقان » : يعني في الأصل الشيء الذي يميّز الحق عن الباطل ، وهو وسيلة لمعرفة الاثنين . إنّ من الممكن أن يكون الفرقان إشارة إلى التوراة ، وإلى سائر معجزات ودلائل موسى عليه السلام . ثم تعرّف الآية التالية المتّقين بأنّهم « الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ » . ولكلمة « الغيب » هنا تفسيران : الأوّل : إنّه إشارة إلى ذات اللَّه المقدّسة ، أي مع أنّ اللَّه سبحانه غائب عن الأنظار ، فإنّ هؤلاء آمنوا به بدليل العقل . والآخر : إنّ المتقين لا يخافون اللَّه في العلانية وبين المجتمع فقط ، بل يعلمون أنّه حاضر وناظر إليهم حتى في خلواتهم . فإنّ المتّقين يحبّون يوم القيامة ، لأنّه مكان الثواب والرحمة ، إلّاأنّهم في الوقت نفسه مشفقون من حساب اللَّه فيه .