تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
2 - وللتواضع فقد اعتبر علم أستاذه كثيراً ، وهو يطلب جانباً من هذا العلم ، فقال : « مِمَّا عُلّمْتَ » . وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً ( 90 ) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) قصة ذو القرنين العجيبة : قلنا في بداية حديثنا عن أصحاب الكهف : إنّ مجموعة من قريش قرّرت اختبار الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وقامت هذه المجموعة بالتنسيق مع اليهود واستشارتهم بطرح ثلاث قضايا ونحن الآن بصدد ذكر قصة « ذو القرنين » : إنّ قصة ذو القرنين تدور حول شخصية أثارت اهتمامات الفلاسفة والباحثين منذ القدم . وقد بذلت جهود ومساعي كثيرة للتعرّف على هذه الشخصية . وسنقوم أوّلًا بتفسير الآيات الست عشرة الخاصّة بذي القرنين ، ثم ننتقل إلى بحوث لمعرفة شخصية ذي القرنين نفسه . بتعبير آخر : إنّ ما يهمنا أوّلًا هو الحديث عن شخصية ذي القرنين ، وهو ما فعله القرآن ، حيث يقول تعالى : « وَيَسَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ » . فيكون الجواب على لسان الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله : « قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا » . إنّ بداية الآية تبيّن لنا أنّ قصة ذو القرنين كانت متداولة ومعروفة بين الناس ، ولكنّها كانت محاطة بالغموض والإبهام ، لهذا السبب طالبوا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الإدلاء حولها بالتوضيحات اللازمة . وفي استئناف الحديث عن ذي القرنين يقول تعالى : « إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الْأَرْضِ » . أي : منحناه سبل القوّة والقدرة والحكم .