تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
المادية ، ولا الملابس المختلفة ، وليس هناك ناصر أو معين ، ستعودون كمثل الحالة التي خلقناكم فيها أوّل مرّة ، بالرغم من أنّكم كنتم تتوهمون عدم امكان ذلك : « بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا » . وذلك في وقت سيطرت فيه حالة الغرور عليكم بما أوتيتم من إمكانات مادية غفلتم معها عن الآخرة ، وأصبحتم تفكّرون في حياتكم الدنيا وخلودها ، وغفلتم عن نداء الفطرة فيكم . ثم تشير الآيات إلى مراحل أخرى من يوم البعث والمعاد فتقول : « وَوُضِعَ الْكِتبُ » . هذا الكتاب الذي يحتوي على أحوال الناس بكل تفصيلاتها : « فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ » . وذلك عندما يطّلعون على محتواه فتتجلى آثار الخوف والوحشة على وجوههم . في هذه الأثناء يصرخون : « وَيَقُولُونَ يوَيْلَتَنَا مَالِ هذَا الْكِتبِ لَايُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصهَا » . بالإضافة إلى الكتاب المكتوب ثمة دليل آخر : « وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا » . وجدوا الحسنات والسيئات ، الظلم والعدل ، السلبيات والخيانات ، كل هذه وغيرها وجدوها متجسّدة أمامهم . في الواقع إنّهم يلاقون مصير أعمالهم : « وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا » . الذي سيشملهم هناك هو - لا محالة - ما قاموا به في هذه الحياة الدنيا ، لذلك فلا يلومون أحداً سوى أنفسهم . ترى ما مقدار ما يعكسه الإيمان بهذا اليوم - بهذه المحكمة بكلّ ما تتخلله من مشاهد ومواقف - على قضية تربية الإنسان ودفعه ليتحرك في خط الرسالة والاستقامة والابتعاد عن الشهوات . فهل يمكن أن يجمع الإنسان بين الذنب ، وبين إيمانه ويقينه بهذا اليوم ؟ ! وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ( 50 ) مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً ( 53 )
مختصر الامثل — صفحة 143 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي