تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الْأَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا » . فتأتون مجموعات يوم القيامة للحساب . « لفيف » : من مادة « لفّ » وهنا تعني المجموعة المتداخلة المعقّدة بحيث لا يعرف الأشخاص ، ولا من أيّ قبيلة هم . وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ( 106 ) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) مرّة أخرى يشير القرآن العظيم إلى أهمية وعظمة هذا الكتاب السماوي ويجيب على بعض ذرائع المعارضين . في البداية تقول الآيات : « وَبِالْحَقّ أَنزَلْنهُ » . ثم تضيف : « وَبِالْحَقّ نَزَلَ » . ثم تقول : « وَمَا أَرْسَلْنكَ إِلَّا مُبَشّرًا وَنَذِيرًا » . إذ ليس لك الحق في تغيير محتوى القرآن . والفرق بين الجملة الأولى : « وَبِالْحَقّ أَنزَلْنهُ » والجملة الثانية : « وَبِالْحَقّ نَزَلَ » هو أنّ الإنسان قد يبدأ في بعض الأحيان بعمل ما ، ولكنه لا يستطيع اتمامه بشكل صحيح وذلك بسبب من ضعفه ، أمّا بالنسبة للشخص الذي يعلم بكل شيء ويقدر على كل شيء ، فإنّه يبدأ بداية صحيحة ، وينهي العمل نهاية صحيحة . وكمثال على ذلك : الشخص الذي يخرج ماءً صافياً من أحد العيون ، ولكن خلال مسير هذا الماء لا يستطيع ذلك الشخص أن يحافظ على صفاء هذا الماء ونظافته ويمنعه من التلوّث ، فيصل الماء في هذه الحالة إلى الآخرين وهو ملوّث ، إلّاأنّ الشخص القادر والمحيط بالأمور ، يحافظ على بقاء الماء صافياً وبعيداً عن عوامل التلوّث حتى يصل إلى العطاشى والمحتاجين له . القرآن كتاب نزل بالحق من قبل الخالق ، وهو محفوظ في جميع مراحله سواء في المرحلة التي كان الوسيط فيها جبرائيل الأمين ، أو المرحلة التي كان الرسول فيها هو المتلقي ، وبمرور الزمن لا تستطيع يد التحريف والتزوير أن تمتد إليه بمقتضى قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ » فاللَّه هو الذي يتكفّل حمايته وحراسته .
مختصر الامثل — صفحة 115 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي