وفي الختام تشير الآية إلى سبب مصير هؤلاء المشؤوم فتقول : « كَذلِكَ زُيّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » .
ولمّا كان بطل هذه المشاهد في جانبها السلبي هو « أبو جهل » الذي كان من كبار مشركي قريش ومكة ، فالآية الثانية تشير إلى حال هؤلاء الزعماء الضالين وقادة الكفر والفساد ، فتقول : « وَكَذلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا » . أي إنّه عاقبة عصيانهم وكثرة ذنوبهم أدّت بهم إلى أن يصبحوا سدّاً على طريق الحق ، وعاملًا على جرّ الناس نحو الانحراف والابتعاد عن طريق الحق .
وفي الختام تقول الآية : « وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ » .
كما يستفاد من هذه الآية أنّ النكبات والتعاسة التي تصيب المجتمع إنّما تنشأ من رموزه وقادته ، إذ يتوسلون بالمكر والحيلة لتغيير معالم الطريق إلى اللَّه ، ويخفون وجه الحق عن الناس .
وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 )
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : نزلت في الوليد بن المغيرة قال : واللَّه لو كانت النبوة حقاً ، لكنت أولى بها منك ، لأنّي أكبر منك سناً وأكثر عنك مالًا .
التّفسير
تشير هذه الآية بإيجاز إلى طريقة تفكير هؤلاء الأكابر « أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا » وإلى مزاعمهم المضحكة الباطلة ، فتقول : « وَإِذَا جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ » .
إنّ القرآن يردّ على هؤلاء بوضوح قائلًا : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ » .
بديهي أنّ الرسالة لا علاقة لها بالسن ولا بالمال ولا بمراكز القبائل ، لأنّ شرطها الأوّل هو الاستعداد الروحي ، وطهارة الضمير ، والسجايا الإنسانية الأصيلة ، والفكر السامي ،
مختصر الامثل — صفحة 71
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧١