تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : نزلت في النضر بن الحرث بن كلدة ، حين قال : سوف يشفع لي اللات والعزى . التّفسير الضّالون : أشارت الآية السابقة إلى أحوال الظالمين وهم على شفا الموت ، وتنطلق هذه الآية لتتحدث عن خطاب اللَّه لهم عند الموت أو عند الورود إلى ساحة يوم القيامة ، فتبدأ الآية بالقول بأنّهم يأتون يوم القيامة منفردين كما خلقوا منفردين : « وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » . والأموال التي وهبناها لكم وكنتم تستندون إليها في حياتكم ، قد خلّفتموها وراءكم ، وجئتم صفر الأيدي : « وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ » « 1 » . ولا نرى معكم تلك الأصنام التي قلتم إنّها سوف تشفع لكم وظننتم أنّها شريكة في تعيين مصائركم « وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكؤُا » . ولكن الواقع أنّ جمعكم قد تبدد ، وتقطعت جميع الروابط بينكم : « لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ » . وكل ما ظننتموه وما كنتم تستندون إليه قد تلاشى وضاع : « وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ » . كان المشركون العرب يستندون في حياتهم إلى أشياء ثلاثة : القبيلة أو العشيرة التي كانوا ينتمون إليها ، والأموال التي جمعوها لأنفسهم ، والأصنام التي اعتبروها شريكة للَّه‌في تقرير مصير الإنسان وشفيعة لهم عند اللَّه ، والآية في كل جملة من جملها الثلاث تشير إلى واحدة من هذه الأمور ، وإلى أنّها عند الموت تودعه وتتركه وحيداً فريداً .
هامش
( 1 ) « خوّلناكم » : من « الخول » وهو إعطاء ما يحتاج إلى التعهد والتدبير والإدارة ، وهو النعم التي يسبغها اللَّه تعالى على عباده .