تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
العزيز وكرمه سوف يسهّلان حصوله « ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ » . وفي كل الأحوال رفض يعقوب إرسال ابنه بنيامين معهم ، ولكنّه كان يواجه إصرار أولاده بمنطقهم القوي بحيث اضطر إلى التنازل على مطلبهم ولم يَر بدّاً من القبول ، ولكنّه وافق بشرط : « قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ » . والمقصود من قوله « مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ » هو العهد واليمين المتضمن لاسم اللَّه سبحانه وتعالى . فقد وافق اخوة يوسف بدورهم على شرط أبيهم ، وحينما أعطوه العهد والمواثيق المغلّظة قال يعقوب : « فَلَمَّا ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ » . وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 68 ) وأخيراً توجّه إخوة يوسف صوب مصر للمرّة الثانية بعد إذن أبيهم وموافقته على إصطحاب أخيهم الصغير معهم ، وحينما أرادوا الخروج ودعهم أبوهم موصياً إيّاهم بقوله : « وَقَالَ يَا بَنِىَّ لَاتَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرّقَةٍ » . ثم أضاف : إنّه ليس في مقدوري أن أمنع ما قد قدّر لكم في علم اللَّه سبحانه وتعالى « وَمَا أُغْنِى عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَىْءٍ » . ثم قال أخيراً : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكّلُونَ » . لا شك في أنّ عاصمة مصر كانت تمتلك أبواباً متعددة ، ذهب جمع من المفسرين إلى أنّ سبب هذه النصيحة هو أنّ إخوة يوسف كانوا يتمتعون بقسط وافر من الجمال وبأجسام قوية رشيقة ، وكان الأب الحنون في قلق شديد من الفات نظر الناس إلى هذه المجموعة المكوّنة فيصيبهم الحسد من تلك العيون الفاحصة . وهناك سبب آخر وهو أنّ دخول هذه المجموعة إلى مصر بوجوههم المشرقة وأجسامهم الرشيقة القويمة قد يثير الحسد والبغضاء في بعض النفوس الضعيفة فيسعون ضدّهم عند السلطان .