تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
التّفسير القرآن المعجزة الخالدة : يبدو من هذه الآيات أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يوكل إبلاغ الآيات - نظراً للجاجة الأعداء ومخالفتهم - لآخر فرصة ، لذا فإنّ اللَّه سبحانه ينهى نبيّه في أوّل آية نبحثها عن ذلك بقوله : « فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ » . لئلا يطلبوا منك معاجز مقترحة كنزول كنز من السماء ، أو مجيء الملائكة لتصديقه « أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ » . إنّ هؤلاء لا يطلبون هذه المعاجز ليصدقوا دعوى النبي ويتبعوا الحق ، بل هدفهم اللجاجة والعناد والتحجج الواهي ، فلذلك تأتي الآية معقبة : « إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ » . سواءً قبلوا دعواك أم لم يقبلوا ، وسخروا منك أم لم يسخروا ، فاللَّه هو الحافظ والناظر على كل شيء « وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ وَكِيلٌ » . أي لا تكترث بكفرهم وإيمانهم فإنّ ذلك لا يعنيك ، وإنّما وظيفتك أن تبلغهم ، واللَّه سبحانه هو الذي يعرف كيف يحاسبهم ، وكيف يعاملهم . وبما أنّ الذين يتذرعون بالحجج ويشكلون على النبي كانوا أساساً منكرين لوحي اللَّه ، ويقولون : إنّ هذه الآية ليست نازلة من قبل اللَّه ، وإنّ هذا الكلام افتراه محمّد - وحاشاه من ذلك - على اللَّه كذباً ، لذلك تأتي الآية التالية لتبيّن بصراحة تامة : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَيهُ » . فقل لهم يا رسول اللَّه - إن كانوا صادقين في دعواهم أنّ ما تقوله ليس من اللَّه وأنّه من صنع الإنسان - فليأتوا بعشر سور مثل هذا الكلام مفتريات ، وليدعوا - سوى اللَّه - ما شاؤوا « قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ » . أمّا إذا لم يستجيبوا لدعوتك ولا للمسلمين ، ولم يلبوا طلبك على الإتيان بعشر سور مفتريات كسور القرآن ، فاعلموا أنّ ذلك الضعف وعدم القدرة دليل على أنّ هذه الآيات نزلت من خزانة علم اللَّه ، ولو كانت من صنع بشر ، فهم بشر أيضاً . . . فلماذا لا يقدرون على ذلك : « فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ » . واعلموا أيضاً أنّه لا معبود سوى اللَّه ، ونزول هذه الآيات دليل على هذه الحقيقة « وَأَن لَّاإِلهَ إِلَّا هُوَ » . فهل يسلم المخالفون مع هذه الحالة « فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ » . أي بعد ما دعوناكم للإتيان بمثل هذه السور ، وظهر عجزكم وعدم قدرتكم على ذلك ، فهل يبقى شك في أنّ هذه الآيات منزلة من قبل اللَّه ، ومع هذه المعجزة البينة ما زلتم منكرين ، أم أنّكم تسلمون وتقرّون حقاً ؟