تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وكذلك الليل إذا استمر فإنّ كل شيء سينجمد لشدّة البرودة . إلّا أنّ اللَّه سبحانه قد جعل هذين الكوكبين يتبع أحدهما الآخر لتهيئة أسباب الحياة والمعيشة على وجه الكرة الأرضية . إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 10 ) أهل الجنّة والنار : هذه الآيات تفصيل حول المعاد ومصير الناس في العالم الآخر . ففي البداية يقول : « إِنَّ الَّذِينَ لَايَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا » . فهم لا يعتقدون بالمعاد وتجاهلوا الآيات البينات فلم يتدبروا فيها كيما تستيقظ قلوبهم ويتحرك فيهم روح الاحساس بالمسؤولية « وَالَّذِينَ هُمْ عَن ءَايتِنَا غَافِلُونَ » . فكلتا هاتين الطائفتين مصيرهم إلى النار : « أُولئِكَ مَأْوَيهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » . إنّ النتيجة الطبيعية والحتمية لعدم الإيمان بالمعاد هي الارتباط بهذه الحياة المحدودة والعلائق المادية ، والاطمئنان بها والاعتماد عليها . وكذلك فإنّ الغفلة عن الآيات الإلهية هي أساس البعد عن اللَّه سبحانه ، والابتعاد عن اللَّه هو العلّة لعدم الإحساس بالمسؤولية والتلوّث بالظلم والفساد والمعصية ، وعاقبة ذلك لا تكون إلّاالنار . إنّ هاتين الآيتين تؤكّدان مرّة أخرى هذه الحقيقة ، وهي أنّ إصلاح مجتمع ما وإنقاذه من نار الظلم والفساد ، يتطلب تقوية رُكني الإيمان باللَّه والمعاد اللذين هما شرطان ضروريان وأساسيان ، فإنّ عدم الإيمان باللَّه سبحانه سيقتلع الإحساس بالمسؤولية من وجود الإنسان ، والغفلة عن المعاد يذهب بالخوف من العقاب ، وعلى هذا فإنّ هذين الأساسين العقائديين هما أساس كل الإصلاحات الاجتماعية . ثم يشير القرآن إلى وضع فئة أخرى في مقابل هذه الفئة ، فيقول : « إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا