وأصحابه ، فتقول : « وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ » .
فأهدافهم غير مقدسة ، وكذلك أساليبهم في الوصول إليها ، وتختتم الآية بالقول : « وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ » .
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 48 ) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 49 ) وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) انّ أوّل آية من الآيات محل البحث تتكلم عن دفاع الشياطين عن المشركين ، فتبدأ بالقول : « وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطنُ أَعْمَالَهُمْ » .
إنّ تزيين الشيطان للعمل يكون عن طريق تحريك الأهواء والشهوات والرذائل ، فيتزين للإنسان عمله حتى ينظر إليه باعجاب .
ثم تقول الآية : « وَقَالَ لَاغَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنّى جَارٌ لَّكُمْ » .
ولن آلوَ جهداً في الدفاع عنكم ، كما يدافع الجار عن جاره ويظهر له وفاءه وإخلاصه ، والازمكم ملازمة الظل للشاخص .
ثم تقول الآية : « فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنّى بَرِىءٌ مّنكُمْ » .
واستدل على نكوصه وتراجعه القهقهرى بدليلين هما :
أوّلًا قوله : « إِنّى أَرَى مَا لَاتَرَوْنَ » .
فإنّه يرى آثار النصر جيداً في وجوه المسلمين الغاضبة ويشاهد عليها سمات اللطف
مختصر الامثل — صفحه 229
پدیدآورندگان: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص۲۲۹