تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذَا إِنْ هذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَمَا لَهُمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 34 ) وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) ذُكر في الآية السابقة مثل من منطق المشركين على مستوى العمل والممارسة ، وفي هذه الآيات مثل آخر من منطقهم الفكري ، ليتّضح أنّ هؤلاء لم يمتلكوا سلامةً في الفكر ولا صحة في العمل ، فجميع أساليبهم خاوية بغير أساس . تقول الآية الأولى من الآيات محل البحث : « وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذَا إِنْ هذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ » . كانوا يقولون مثل هذا الكلام عندما يعجزون عن مواجهة القرآن ومعارضته ، وكانوا يعرفون جيداً أنّهم غير قادرين على معارضة القرآن . والآية التالية تتحدث عن منطق عجيب آخر فتقول : « وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ » . لقد كانوا يقولون ذلك لشدّة تعصبهم وعنادهم ، وكانوا يتصورون أنّ الدين الإسلامي لا أساس له أبداً ، وإلّا فإنّ أحداً يحتمل حقانية الإسلام كيف يمكنه أن يدعو على نفسه بمثل هذا الدعاء ؟ وفي ما تقدم من الآيات نلاحظ أنّ المشركين وجّهوا إلى النبي صلى الله عليه وآله اشكالين : الأوّل منهما : واضح البطلان وهو قولهم : لو نشاء لقلنا مثل هذا . والإشكال الثاني : لو كانت هذه الآيات نازلة من قبل اللَّه فأنزل علينا العقاب والبلاء ، فيردّ عليهم القرآن في الآية الثالثة ، من الآيات محل البحث ، بقوله : « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ » .
مختصر الامثل — صفحة 221 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي