تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ثم تشير الآية إلى عاقبة السوء لمن يرفض دعوة اللَّه ورسوله إلى الحياة فتقول : « وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً » . وكلمة « فتنة » : بمعنى البلاء والمصائب الاجتماعية التي يصاب بها الجميع . ومفهوم الآية هنا هو أنّ أفراد المجتمع مسؤولون عن أداء وظائفهم ، وكذلك فهم مسؤولون عن حثّ الآخرين لأداء وظائفهم أيضاً ، لأنّ الاختلاف والتشتت في قضايا المجتمع يؤدّي إلى إنهياره ، ويتضرر بذلك الجميع . وتُختتم الآية بلغة التهديد فتقول : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » . ويأخذ القرآن الكريم مرّة أخرى بأيدي المسلمين ليعيدهم نحو تاريخهم ، فكم كانوا في بداية الأمر ضعفاء وكيف صاروا ، لعلّهم يدركون الدرس البليغ الذي علّمهم إيّاه في الآيات السابقة فيقول : « وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ » . وهذه عبارة تشير إلى الضعف وقلّة عدد المسلمين في مكّة قبل الهجرة قبال المشركين الأقوياء . أو في المدينة بعد الهجرة في مقابل القوى الكبرى كالفرس والروم : « فَاوَيكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مّنَ الطَّيّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) سبب النّزول روى في تفسير مجمع البيان عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات ، وأريحاء من أرض الشام ، فأبى أن يعطيهم ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّاأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحاً لهم لأنّ عياله وماله وولده كانت عندهم ، فبعثه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأتاهم ، قالوا : ما ترى يا أبا لبابة أتنزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه : إنّه الذبح فلا تفعلوا . فأتاه جبرائيل عليه السلام فأخبره بذلك . قال أبو لبابة : فواللَّه ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت إنّي قد خنت اللَّه
مختصر الامثل — صفحة 217 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي