شهر لم يدخله نفاق أبداً ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقّاً ، ويأكل يوم القيامة من موائد الجنة معهم حتى يفرغ الناس من الحساب » . إنّ فضائل سور القرآن والثواب العظيم لا يتأتّى بمجرد قراءة الألفاظ ، بل القراءة مقدمة للتفكر ، والتفكر وسيلة للفهم ، والفهم مقدمة للعمل .
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 )
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس : إنّ النبي صلى الله عليه وآله قال يوم بدر : من جاء بكذا ، فله كذا ، ومن جاء بأسير ، فله كذا ، فتسارع الشُبّان وبقي الشيوخ تحت الرايات ، فلما انقضى الحرب ، طلب الشُبّان ما كان قد نفلهم النبي صلى الله عليه وآله به ، فقال الشيوخ : كنا ردءاً لكم ، ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا ، وجرى بين أبي اليسر بن عمرو الأنصاري أخي بني سلمة ، وبين سعد بن معاذ ، كلام فنزع اللَّه تعالى الغنائم منهم ، وجعلها لرسوله ، يفعل بها ما يشاء ، فقسمها بينهم بالسوية .
التّفسير
إنّ الآية - محل البحث - كما قرأنا في سبب النزول ، نزلت بعد معركة بدر وتتكلم عن غنائم الحرب وتبيّن حكماً إسلامياً واسعاً بشكل عام ، فتخاطب النبي صلى الله عليه وآله بالقول :
« يَسَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » .
فبناءً على ذلك : « فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ » . أي : إنّ الإيمان ليس بالكلام فحسب ، بل هو الطاعة للَّهوالرسول دون قيد أو شرط وفي جميع مسائل الحياة لا في غنائم الحرب وحدها .
ما هي الأنفال ؟ إنّ مفهوم الأنفال لا يقتصر على غنائم الحرب فحسب ، بل يشمل جميع الأموال التي ليس لها مالك خاص ( كالآجام وبطون الأودية والموات ) وهذه الأموال جميعها للَّه وللرسول ولمن يلي أمره ويخلِفه ، وبتعبير آخر : إنّ هذه الأموال للحكومة الإسلامية ، وتصرف في منافع المسلمين العامة .
مختصر الامثل — صفحة 204
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٤