ثم تقول الآية : « كَذلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ » . ثم اختتمت الآية بالتأكيد على أنّ الحقائق إن خفيت في هذه الدنيا ، فهي لا تخفى في الآخرة حيث تنكشف كل الأوراق :
« فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 114 )
سبب النّزول
روي في تفسير مجمع البيان عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ الآية نزلت في قريش حين منعوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دخول مكة والمسجد الحرام .
التّفسير
أظلم الناس : سبب النّزول توضّح أنّ الآية تتحدث عن اليهود والنصارى والمشركين .
القرآن يقول لهؤلاء جميعاً ولكل من يسلك طريقاً مشابهاً لهؤلاء : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِى خَرَابِهَا » . ثم تقول الآية : « أُولئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ » . أي : إنّ المسلمين والموحدين ينبغي أن يكونوا على درجة من القوة والمقاومة بحيث لا يستطيع الظلمة أن يمدوا أيديهم إلى هذه الأماكن المقدسة .
والآية تبين بعد ذلك العقاب الذي ينتظر هؤلاء الظلمة ممن يريد أن يفصل بين اللَّه وعباده : « لَهُمْ فِى الدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فِى الْأَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ » .
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 )
سبب النّزول
روي في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس : إنّ اليهود أنكروا تحويل القبلة إلى الكعبة عن بيت المقدس فنزلت الآية ردّاً عليهم .
التّفسير
الآية السابقة تحدثت عن الظالمين الذين يمنعون مساجد اللَّه أن يذكر فيها اسمه ويسعون في خرابها ، وهذه الآية تواصل موضوع الآية السابقة ، فتقول : « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
مختصر الامثل — صفحة 99
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٩