ثم تذكر الآية الكريمة نقض القوم للميثاق وعدم وفائهم بالعهد : « ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُمْ مُّعْرِضُونَ » .
7 - عدم سفك الدماء : « وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَاتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ » .
8 - عدم إخراج بني جلدتكم من ديارهم : « وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ » .
9 - إفداء الأسرى ، أي بذل المال لتحريرهم من الأسر ( وهذا البند نفهمه من عبارة « أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ » وسيأتي ذكرها ) .
ثم تذكر الآية إقرار القوم بالميثاق : « ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ » .
ثم يتعرض القرآن إلى نقض بني إسرائيل للميثاق ، بقتل بعضهم وتشريد بعضهم الآخر :
« ثُمَّ أَنتُمْ هؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ » . ويشير القرآن إلى تعاون بعضهم ضد البعض الآخر : « تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ » .
ثم يشير إلى تناقض هؤلاء في مواقفهم ، إذ يحاربون بني جلدتهم ويخرجونهم من ديارهم ، ثم يفدونهم إن وقعوا في الأسر : « وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ » .
فهم يفادونهم استناداً إلى أوامر التوراة ، بينما يشردونهم ويقتلونهم خلافاً لما أخذ اللَّه عليهم من ميثاق : « أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ » .
ومن الطبيعي أن يكون هذا الانحراف سبباً لانحطاط الإنسان في الدنيا والآخرة : « فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيمَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدّ الْعَذَابِ » .
وإنحرافات أية أمة من الأمم لابد أن تعود عليها بالنتائج الوخيمة ، ذلك لأنّ اللَّه سبحانه وتعالى أحصاها عليهم بدقة : « وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » .
الآية الأخيرة تشير إلى تخبط بني إسرائيل وتناقضهم في مواقفهم ، والمصير الطبيعي الذي ينتظرهم نتيجة لذلك : « أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَوةَ الدُّنْيَا بِالْأَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ » .
بحثان
1 - إشارة تاريخية : في الآيات إشارة لتناقض بني إسرائيل في مواقف بعضهم من البعض الآخر . قيل في ذلك : « كان بنو إسرائيل إذا استضعف قوم قوماً أخرجوهم من ديارهم ، وقد اخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم ، واخذ عليهم
مختصر الامثل — صفحة 80
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٠