الشعراء الآية ( 63 و 66 ) ، وسورة الزخرف الآية ( 55 ) ، والدخان الآية ( 17 ) وما بعدها .
في هذه السور ذكرت كل تفاصيل الحادث ، أمّا هذه الآية فاكتفت بالإشارة إلى هذه النعمة الإلهية في معرض دعوة بني إسرائيل إلى قبول الرسالة الخاتمة .
الهدف من تذكير بني إسرائيل بهذا الحدث الذي بدأ بخوف شديد وانتهى بانتصار ساحق ، هو دفعهم للشكر وللسير على طريق الرسالة الإلهيّة المتمثلة في دين النبي الخاتم .
كما أنّه تذكير للبشرية بالامداد الإلهي الّذي يشمل كل امّة سائرة بجدٍ وإخلاص على طريق اللَّه .
وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) أكبر انحرافات بني إسرائيل : في هذه الآيات الأربع ، تأكيد على مقطع آخر من تاريخ بني إسرائيل ، وعلى أكبر انحراف أصيبوا به في تاريخهم الطويل ، وهو الانحراف عن مبدأ التوحيد ، والإتجاه إلى عبادة العجل ، وهذا التأكيد تذكير لهم بما لحقهم من زيغ نتيجة إغواء الغاوين ، وتحذير لهم من تكرر هذه التجربة في مواجهة الدين الخاتم : « وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » وهي ليالي افتراق موسى عن قومه ، « ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ » .
شرح هذا المقطع من تاريخ بني إسرائيل سيأتي في سورة الأعراف الآية ( 142 ) وما بعدها ، وفي سورة طه الآية ( 36 ) وما بعدها .
في الآية التالية يقول سبحانه : « ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » .
وبعد إشارة إلى ما جاء بني إسرائيل من هداية تشريعية : « وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » .
ثم يشير القرآن إلى طريقة التوبة المطروحة على بني إسرائيل : « وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا
مختصر الامثل — صفحة 60
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٠