النفسية ، فيقول في الآية التالية : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةِ » . ثم يؤكد أنّ هذه الاستعانة ثقيلة لا ينهض بعبئها إلّاالخاشعون : « وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ » .
وفي الآية الأخيرة من هذه المجموعة وصف للخاشعين : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلقُوا رَبّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ » .
« يظنّون » : من مادة « ظنّ » وقد تأتى بمعنى اليقين . وفي هذا الموضع تعني الإيمان واليقين القطعي . لأنّ الإيمان بلقاء اللَّه والرجوع إليه ، يحيى في قلب الإنسان حالة الخشوع والخشية والإحساس بالمسؤولية ، وهذا أحد آثار تربية الإنسان على الإيمان بالمعاد ، حيث تجعل هذه التربية الفرد ماثلًا دوماً أمام مشهد المحكمة الكبرى ، وتدفعه إلى النهوض بالمسؤولية وإلى الحق والعدل .
بحثان
1 - ما هو لقاء اللَّه ؟ عبارة « لقاء اللَّه » وردت مراراً في القرآن الكريم ، وتعني بأجمعها الحضور على مسرح القيامة ، من البديهي أنّ المقصود بلقاء اللَّه ليس هو اللقاء الحسي ، كلقاء أفراد البشر مع بعضهم ، لأنّ اللَّه ليس بجسم ، ولا يحده مكان ، ولا يُرى بالعين ، بل المقصود مشاهدة آثار قدرة اللَّه وجزائه وعقابه ونعمه وعذابه على ساحة القيامة .
أو إنّ المقصود الشهود الباطني والقلبي ، لأنّ الإنسان يصل درجة كأنّه يرى اللَّه ببصيرته أمامه ، بحيث لا يبقى في نفسه أي شك وترديد .
هذه الحالة قد تحصل للأفراد نتيجة الطّهر والتقوى والعبادة وتهذيب النفس في هذه الدنيا .
هذا الشهود الباطني ينجلي للجميع يوم القيامة ، ولا يبقى أحد إلّاوقد آمن إيماناً قاطعاً ، لوضوح آثار عظمة اللَّه وقدرته في ذلك اليوم .
2 - سبيل التغلب على الصعاب : ثمة منطلقان أساسيان للتغلب على الصعاب والمشاكل ، أحدهما داخلي ، والآخر خارجي .
أشارت الآية إلى هذين المنطلقين بعبارة « الصبر » و « الصلاة » . فالصبر هو حالة الصمود والاستقامة والثبات في مواجهة المشاكل ، والصلاة هي وسيلة الارتباط باللَّه حيث السند القوي المكين .
روى الطبرسي في تفسير مجمع البيان في تفسير هذه الآية : وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا حزنه أمر استعان بالصلاة والصوم .
مختصر الامثل — صفحة 55
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥