تحريم الزواج بالمحارم : في هذه الآية أشار سبحانه إلى النساء اللاتي يحرم نكاحهن والزواج بهن ، ويمكن أن تنشأ هذه الحرمة من ثلاث طرق أو أسباب وهي :
1 - الولادة التي يعبّر عنها بالإرتباط النسبي .
2 - الزواج الذي يعبّر عنه بالإرتباط السببي .
3 - الرضاع الذي يعبّر عنه بالإرتباط الرضاعي .
وقد أشار فيالبداية إلى النساء المحرمات بواسطة النسب وهنّ سبع طوائف إذ يقول :
« حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ » . والمراد من « الام » ليس هي التي يتولد منها الإنسان دونما واسطة فقط ، بل يشمل الجدّة من ناحية الأب ومن ناحية الام وإن علون ، كما أنّ المراد من البنت ليس هو البنت بلا واسطة ، بل تشمل بنت البنت وبنت الابن وأولادهما وإن نزلن ، وهكذا الحال في الطوائف الخمس الأخرى .
ثم يشير اللَّه سبحانه إلى المحارم الرضاعية وتقول : « وَأُمَّهَاتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مّنَ الرَّضَاعَةِ » .
ثم إنّ اللَّه سبحانه يشير - في المرحلة الأخيرة - إلى الطائفة الثالثة من النسوة اللاتي يحرم الزواج بهن ويذكرهن ضمن عدة عناوين :
1 - « وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ » . يعني أنّ المرأة بمجرد أن تتزوج برجل ويجري عقد النكاح بينهما تحرم أمها وأم أمها وإن علون على ذلك الرجل .
2 - « وَرَبَائِبُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم مّن نِسَائِكُمُ التِى دَخَلْتُم بِهِنَّ » . يعني أنّ مجرّد العقد على امرأة لا يوجب حرمة نكاح بناتها من زوج آخر على زوجها الثاني ، بل يشترط أن يدخل بها أيضاً مضافاً على العقد عليها .
ثم يضيف سبحانه لتأكيد هذا المطلب عقيب هذا القسم قائلًا : « فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ » . أي : إذا لم تدخلوا بأم الرّبيبة جاز لكم نكاح بناتهن .
3 - « وَحَلِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلبِكُمْ » « 1 » . والمراد من حلائل ، الأبناء زوجاتهم ؛ وأمّا
هامش
( 1 ) « الحلائل » : جمع الحليلة ، وهي من مادة حل ، وهي بمعنى المحللة ، أي المرأة التي تحل للإنسان ، أو منمادة حلول بمعنى المرأة التي تسكن مع الرجل في مكان واحد وتكون بينهما علاقة جنسية ، لأنّ كل واحد منهما يحل مع الآخر في الفراش .