جمع من المفسرين قالوا : إنّ المقصود بالحجارة : الأصنام الحجرية ، واستشهدوا لذلك بالآية ( 98 ) من سورة الأنبياء : « إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ » .
ويبدو من ظاهر الآيات المذكورة ، أنّ نار جهنم تستعر من داخل الناس والحجارة ، ولا يصعب فهم هذه المسألة لو علمنا أنّ العلم الحديث أثبت أنّ كل أجسام العالم تنطوي في أعماقها على نار عظيمة .
وفي الآيتي ( 6 و 7 ) من سورة الهمزة يقول تعالى : « نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفِدَةِ » . خلافاً لنيران هذا العالم التي تنفذ من الخارج إلى الداخل .
بحثان
1 - لماذا يحتاج الأنبياء إلى المعجزة ؟ « المعجزة » - كما هو واضح من لفظها - عمل خارق يأتي به النبي ويعجز عن الإتيان به الآخرون .
على النبي صاحب المعجزة أن يتحدى الناس بمعجزته ، وأن يعلن لهم أنّ معجزته دليل على صدق دعواه .
2 - القرآن معجزة نبيّ الأكرم الخالدة : القرآن كتاب يسمو على أفكار البشر ، هذا الكتاب الكريم يعتبر - بين معاجز النبي صلى الله عليه وآله - أقوى سند حي على نبوّة الرسول الخاتم ، لأنّه معجزة « ناطقة » و « خالدة » و « عالمية » و « معنوية » .
أما أنّه معجزة « ناطقة » فإنّ معاجز الأنبياء السابقين لم تكن كذلك ، أي أنّها كانت بحاجة إلى وجود النبي لكي يتحدث للناس عن معجزته ويتحداهم بها ، ومعاجز النبي الخاتم - عدا القرآن - هي من هذا اللون ، أمّا القرآن فمعجزة ناطقة ، لا يحتاج إلى تعريف ، يدعو لنفسه بنفسه ، يتحدى بنفسه المعارضين ويدينهم ويخرج منتصراً من ساحة التحدي ، وهو يتحدى اليوم جميع البشر كما كان يتحداهم في عصر الرسالة ، أنّه دين ومعجزة ، أنّه قانون ، ووثيقة تثبت إلهيّة القانون .
أمّا الخلود والعالمية : فإنّ القرآن حطّم سدود « الزمان والمكان » فهو يطلع علينا اليوم كما طلع على عرب الجاهلية قبل قرون ، وما لا يرتبط بزمان أو مكان فإنّه يحوي عناصر الدوام والخلود وسعة دائرته العالمية ، وبديهي أنّ الدين العالمي الخالد بحاجة إلى مثل هذه الوثيقة العالمية الخالدة .
أمّا الصّفة « المعنوية » للقرآن فنفهمها حين ننظر إلى معاجز الأنبياء السابقين ، ونرى أنّها
مختصر الامثل — صفحة 38
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨