ثم إنّ قوله تعالى : « وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا » . والمراد منها هو أنّ اللَّه سبحانه خلق زوجة آدم من جنسه ( أي جنس البشر ) .
ووفقاً لرواية منقولة عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّه كذّب بشدة فكرة خلق حواء من ضلع آدم ، وصرح بأنّه خلقت من فضل الطينة التي خلق منها آدم .
قال سبحانه : « وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً » . هذه العبارة يستفاد منها أنّ انتشار نسل آدم ، وتكاثره قد تمّ عن طريق آدم وحواء فقط ، أي بدون أن يكون للموجود الثالث أي دخالة في ذلك .
إنّ أهمية التقوى ، ودورها في بناء قاعدة المجتمع الصالح سببت في أن تذكر مجدداً في نهاية الآية الحاضرة ، وأن يدعو سبحانه الناس إلى التزام التقوى ، غاية الأمر أنّه تعالى أضاف إليها جملة أخرى إذ قال : « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ » . أي اتقوا اللَّه الذي هو عندكم عظيم ، وتذكرون اسمه عندما تطلبون حقوقكم وحوائجكم فيما بينكم .
ثم إنّه يقول : « وَالْأَرْحَامَ » . ومعناها : واتقوا الأرحام ولا تقطعوا صلاتكم بهم .
إنّ ذكر هذا الموضوع هنا يدلّ على الأهمية الفائقة التي يعطيها القرآن الكريم لمسألة الرحم .
ثم يختم الآية بقوله : « إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا » . أي إنّه يحصي عليكم نيّاتكم وأعمالكم ، ويعلم بها ويراها جميعاً ، كما أنّه هو الذي يحفظكم أمام الحوادث .
والرقيب أصله من الترقب وهو الانتظار من مكان مرتفع ، ثم استعمل بمعنى الحافظ والحارس لأنّ الحراسة من لوازم الترقب والنظارة .
وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 )
سبب النّزول
في الدر المنثور : إنّ رجلًا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلمّا بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عنه فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وآله فنزلت الآية : « وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ » .
التّفسير
لا . . . للخيانة في أموال اليتامى : كثيراً ما يحدث في المجتمعات البشرية أن يفقد أطفال
مختصر الامثل — صفحة 365
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٥