أوّلًا : كانوا ينكرون آيات اللَّه ويكذبون بها .
ثانياً : يصرون على قتل الأنبياء الهداة الذين ما كانوا يريدون سوى إنقاذ الناس من الجهل والخرافة ، وتخليصهم من الشقاء والعناء .
ثالثاً : إنّهم كانوا يرتكبون كل فعل قبيح ، ويقترفون كل جريمة نكراء ، ويمارسون كل ظلم فظيع ، وتجاوز على حقوق الآخرين ، ولا شك أنّ أي قوم يرتكبون مثل هذه الأمور يصابون بمثل ما أصيب به اليهود ، ويستحقون ما استحقوه من العذاب الأليم والمصير الأسود .
لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 )
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : أنّه لمّا أسلم عبد اللَّه بن سلام وجماعة ، قالت أحبار اليهود : ما آمن بمحمّد إلّاشرارنا . فأنزل اللَّه « لَيْسُوا سَوَاءً » إلى قوله « مِنَ الصَّالِحِينَ » .
التّفسير
الإسلام وخصيصة البحث عن الحق : بعد كل ذلك الذم لليهود ، الذي تضمنته الآيات السابقة بسبب مواقفهم المشينة وأفعالهم الذميمة نجد القرآن - كما هو شأنه دائماً - يراعي جانب العدل والإنصاف ، فيحترم كل من تنزه عن ذلك السلوك الذميم الذي سار عليه اليهود ، ويعلن بصراحة أنّه لا يعمم ذلك الحكم ، وأنّه لا يمكن النظر إلى الجميع بنظرة واحدة دون التفريق بين من أقام على تلك الفعال ، وبين من غادرها وطلب الحق ، ولهذا يقول :
« لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَاءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ » .
ثم إنّه سبحانه يقول : « يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ » .
وبهذا يتورع القرآن الكريم عن إدانة العنصر اليهودي كافة ، بل يركز على أفعالهم وأعمالهم وممارساتهم ، ويحترم ويمدح كل من انفصل عن أكثريتهم الفاسدة ، وخضع للحق
مختصر الامثل — صفحة 309
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٩