12 - يجوز اختيار شاهدتين من النساء وشاهد من الرجال : « فإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ » .
13 - لابدّ أن يكون الشاهدان موضع ثقة : « مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ » . يتبين من هذه الآية أنّ الشهود يجب أن يكونوا ممّن يُطمأنّ إليهم من جميع الوجوه ، وهذه هي « العدالة » التي وردت في الأخبار أيضاً .
14 - وإذا كان الشاهدان من الرجال ، فلكل منهما أن يشهد منفرداً ، أمّا إذا كانوا رجلًا واحداً وامرأتين ، فعلى المرأتين أن تدليا بشهادتهما معاً لكي تذكّر إحداهما الأخرى إذا نسيت شيئاً أو أخطأت فيه .
أمّا سبب اعتبار شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد ، فهو لأنّ المرأة كائن عاطفي وقد تقع تحت مؤثرات خارجية ، لذلك فوجود امرأة أخرى معها يحول بينها وبين التأثير العاطفي وغيره : « أَن تَضِلَّ إِحْدَيهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَيهُمَا الْأُخْرَى » .
15 - ويجب على الشهود إذا دُعوا إلى الشهادة أن يحضروا من غير تأخير ولا تهاون كما قال : « وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا » .
وهذا من أهم الأحكام الإسلامية ولا يقوم القسط والعدل إلّابه .
16 - تجب كتابة الدين سواء أكان الدَين صغيراً أو كبيراً ، لأنّ الإسلام يريد أن لا يقع أيّ نزاع في الشؤون التجارية ، حتى في العقود الصغيرة التي قد تجرّ إلى مشاكل كبيرة : « وَلَا تَسَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ » . والسأم هو الملل من أمر لكثرة لبثه .
وتشير الآية هنا إلى فلسفة هذه الأحكام ، فتقول إنّ الدقة في تنظيم العقود والمستندات تضمن من جهة تحقيق العدالة ، كما أنّها تطمئن الشهود من جهة أخرى عند أداء الشهادة ، وتحول من جهة ثالثة دون ظهور سوء الظن بين أفراد المجتمع : « ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا » .
17 - إذا كان التعاقد نقداً فلا ضرورة للكتابة : « إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا » .
18 - في المعاملات النقدية وإن لم تحتج إلى كتابة عقد ، لابدّ من شهود : « وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ » .
19 - وآخر حكم تذكره الآية هو أنّه ينبغي ألّا يصيب كاتب العقد ولا الشهود أيّ ضرر
مختصر الامثل — صفحة 236
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٦