فضيلة السورة : في تفسير مجمع البيان : سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيّ سور القرآن أفضل ؟ قال :
« البقرة » . قيل : أيّ آية البقرة أفضل ؟ قال : « آية الكرسي » .
من اللازم هنا أن نعيد التأكيد على هذه الحقيقة ، وهي أنّ ما ذكر من ثواب وفضيلة وجزاء لتلاوة بعض السور والآيات الخاصة ، لا يعني - إطلاقاً - قراءتها بشكل أوراد ، ولا الاكتفاء بترديد ألفاظها ، بل التلاوة للفهم ، والفهم من أجل التفكير ، والتفكير لغرض العمل .
صحيح أنّ قراءة القرآن عمل مثاب عليه في أي حال من الأحوال ، لكن الثواب الأساس يترتب على التلاوة المقرونة بالتفكير والعمل .
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) تحقيق في الحروف المقطعة في القرآن : تسع وعشرون سورة من سور القرآن تبدأ بحروف مقطعة ، وهذه الحروف من أسرار القرآن ، وذكر المفسرون لها تفاسير عديدة .
جدير بالذكر أنّ التاريخ لم يحدثنا أنّ عرب الجاهلية والمشركين عابوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجود هذه الحروف المقطعة في القرآن ، ولم يتخذوا منها وسيلة للطعن والاستهزاء ، وهذا يشير إلى أنّهم لم يكونوا جاهلين تماماً بأسرار وجود الحروف المقطعة .
اخترنا عدداً من التفاسير باعتبار مسنديتها وانسجامها مع آخر الدراسات في هذا المجال ، وسنذكر هذه التفاسير بالتدريج في بداية هذه السّورة ، وسورة آل عمران ، وسورة الأعراف ، إن شاء اللَّه . ونبدأ الآن بأهمّها :
هذه الحروف إشارة إلى أنّ هذا الكتاب السماوي ، بعظمته وأهميته التي حيّرت فصحاء العرب وغير العرب ، وتحدّت الجن والإنس في عصر الرسالة وكل العصور ، يتكون من نفس الحروف المتيسرة في متناول الجميع .
ومع أنّ القرآن يتكون من هذه الحروف الهجائية والكلمات المتداولة ، فإنّ ما فيه من جمال العبارة وعمق المعنى يجعله ينفذ إلى القلب والروح ، ويملأ النفس بالرضا والإعجاب ، ويفرض احترامه على الأفكار والعقول .
وكما أنّ اللَّه تعالى خلق من التراب موجودات ، كالإنسان بما فيه من أجهزة معقّدة محيّرة ، وكأنواع الطيور الجميلة الرائقة ، والأحياء المتنوعة ، والنباتات والزهور المختلفة ، وكما أنّنا
مختصر الامثل — صفحة 22
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢