آيةالكرسي من أهم آيات القرآن : يكفي لبيان أهمية وفضيلة هذه الآية ما جاء في تفسير مجمع البيان عن أبي بن كعب قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « يا أبا المنذر ! أيّ آية في كتاب اللَّه أعظم ؟ » قلت : اللَّه لا إله إلّا هو الحي القيوم . قال : فضرب في صدري ، ثم قال : « لِيَهْنِئْكَ العلم . والذي نفس محمّد بيده ! إنّ لهذه الآية للساناً وشفتين ، تقدس الملك عند ساق العرش » .
وفي حديث آخر في المجمع عن عليّ عليه السلام قال سمعت رسول اللَّه يقول : « . . . سيّد القرآن البقرة وسيّد البقرة آية الكرسي . يا علي ! إنّ فيها لخمسين كلمة في كل كلمة خمسون بركة » .
وروى في المجمع عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « من قرأ آية الكرسي مرّة ، صرف اللَّه عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا وألف مكروه من مكاره الآخرة ، أيسر مكروه الدنيا الفقر وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر » .
وعن في المجمع أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ لكل شيء ذروة وذروة القرآن آية الكرسي » .
تبدأ الآية بذكر الذات المقدسة ومسألة التوحيد في الأسماء الحسنى والصفات العُليا للَّه عزّ وجلّ فتقول : « اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ » .
« اللَّه » : يعني الذات الواحدة الجامعة لصفات الكمال ، إنّه خالق عالم الوجود .
« الحي » : من كانت فيه حياة ، وهذه الصفة المشبّهة كمثيلاتها تدلّ على الدوام والاستمرار ، وحياة اللَّه حياة حقيقية لأنّ حياته عين ذاته وليس عارضة عليه مأخوذة من غيره ، في الآية ( 58 ) من سورة الفرقان يقول : « وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَىّ الَّذِى لَايَمُوتُ » .
« القيوم » : صيغة مبالغة من القيام . لذلك فالكلمة تدلّ على الموجود الذي قيامه بذاته ، وقيام كل الكائنات بوجوده .
ويتضح من هذا أنّ « قيّوم » هي في الواقع أساس كل صفات الفعل ، وعليه فإنّ صفات الخالق والرازق والهادي والمحيي وأمثالها تتجمع كلها في « القيّوم » .
وفي الحقيقة أنّ ( الحي ) يشمل جميع الصّفات الإلهية كالعلم والقدرة والسميع والبصير وأمثال ذلك ، و ( القيوم ) تتحدث عن احتياج جميع المخلوقات إليه ، ولذا قيل أنّ الاسم الأعظم الإلهي هو مجموع هاتين الصفتين .
ثم تضيف الآية : « لَاتَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ » . « سنة » : عبارة عن النوم العارض للعين ولكن عندما يتوغّل كثيراً في الإنسان ويتعمّق ويعرض على العقل فيقال له ( نوم ) .
وتشير هذه الآية إلى حقيقة استمرار فيض اللطف الإلهي وديمومته وعدم انقطاعه عن وجوده لحظة واحدة .
مختصر الامثل — صفحة 209
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٩