« فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » . ففي هذه الصورة ، أي في حالة الأمان يجب عليكم أداء الصلاة بالصورة الطبيعية مع جميع آدابها وشرائطها .
ومن الواضح أنّ أداء الشكر لهذا التعليم الإلهي للصلاة في حالة الأمن والخوف هو العمل على وفق هذه التعليمات .
فالآية توضّح أنّ إقامة الصلاة والارتباط بين العبد وخالقه يجب أن يتحقق في جميع الظروف والحالات ، وبهذا تتحصل نقطة ارتكاز للإنسان واعتماده على اللَّه .
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) تعود هذه الآيات لتذكر بعض مسائل الزواج والطلاق والأمور المتعلقة بها وفي البداية تتحدّث عن الأزواج الذين يتوسّدون فراش الاحتضار ولهم زوجات فتقول : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ » . أي أنّ الأشخاص من المسلمين إذا حانت ساعة وفاتهم وبقيت زوجاتهم على قيد الحياة فينبغي أن يوصوا بأزواجهم في النفقة والسكن في ذلك البيت لمدّة سنة كاملة ، وهذا طبعاً في صورة ما إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها ولم تخرج خارج البيت ، ولهذا تضيف الآية : « فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ مِنْ مَّعْرُوفٍ » . كأن يخترن زوجاً جديداً ، فلا مانع من ذلك ولا إثم عليكم ولكن يسقط حقها في النفقة والسكنى .
وفي ختام الآية تشير إلى أنّه لا ينبغي التخوّف من عاقبة خروج النسوة ، فتقول بأنّ اللَّه قادر على فتح أبواب أخرى أمامهنّ بعد وفاة الأزواج فلو حدثت مشكلة في البيت ولحقت بها مصيبة فإنّ ذلك سيكون لحكمة حتماً لأنّ اللَّه تعالى عزيز حكيم : « وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
فلو أغلق باباً بحكمته فسوف يفتح أخرى بلطفه .
مختصر الامثل — صفحة 197
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٧